تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
المجال ، حيث تمثل بعض اعمال الإنسان وحالاته النفسية من قبيل التكبر والعناد أمام الحقّ والتعصب الشديد حجباً مظلمة على قلب الإنسان تمنعه من مشاهدة جمال الحقّ ، وفي الواقع أنّ هذه الأعمال والصفات القبيحة هي الّتي تسبب حجبهم عن الحقّ وتمنعهم من رؤية آيات اللَّه ، وعندما تنسب الآية عملية الحجب هذه إلى اللَّه تعالى فإنما ذلك بسبب أنّ اللَّه تعالى قد جعل هذه النتيجة كعقوبة طبيعية واثر طبيعي مترتب على تلك الأعمال والصفات ، أي أنّ الانصراف عن آيات اللَّه هو نتيجة طبيعية مقررة في قانون الخلقة لمن يمارس تلك الأعمال والصفات القبيحة . والجدير بالذكر أنّ الآية الشريفة تقرر في ختامها وتؤكد على أنّ سبب انصرافهم عن آيات اللَّه هو تكذيبهم وغفلتهم عن هذ الآيات . « الآية السابعة » تتحرك من خلال استعراض حالة العناد لدى الفراعنة في مقابل الآيات الإلهية والبلايا المتنوعة الّتي أنزلها اللَّه على هؤلاء القوم الفاسقين لينتهوا من غفلتهم ويؤوبوا إلى رشدهم ويتبعوا نبيّهم « موسى بن عمران » وتقول
« فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ »
« 1 » . ومن خلال السياق القرآني في هذه الآية نستوحي أنّ مصدر شقاء قوم فرعون وهلاكهم هو تكذيب الآيات الإلهية والغفلة عنها ، ويمكن أن تكون « الغفلة » سبباً للتكذيب ، فإنّ الجذر الأصلي لشقائهم هو « الغفلة » عن آيات اللَّه ، أو أنّهم قد تحركوا في مقابل الدعوة السماوية من موقع التكذيب أحياناً والغفلة أحياناً أخرى ، وبهذا يكون كلّ من التكذيب والغفلة سبباً مستقلًا للشقاء والهلاك . بعض المفسّرين يرى أنّ ضمير « عنها » يعود إلى النقمة الإلهية والعذاب الإلهي ، ففي هذه الصورة يكون عنصر التكذيب بآيات اللَّه هو الموجب لشقائهم ، ولكن هذا الاحتمال ضعيف جداً لأن هذا الضمير ورد إلى جانب الآيات ، وحسب الظاهر أنه يعود عليها ، وقد أورد بعض
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 136 .