تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
هؤلاء يتحدّثون بهذا الكلام عندما تصيب الزلزلة جميع عالم الوجود وتتجلّى يومئذٍ علامات القيامة وتزول حجب « الغفلة » ، وهناك يعيش هؤلاء الندم حيث تكون أبواب التوبة والإنابة إلى اللَّه مؤصدة أمامهم « 1 » . « شاخصة » من مادّة « شخوص » وهي في الأصل بمعنى الخروج من المنزل أو المدينة إلى مدينة أخرى ، وبما أنّ الإنسان عندما يستولي عليه الرعب تشحب عيناه وتتوقفان عن الحركة حيث يظل ينظر إلى نقطة معينة في حالة من البهت بحيث تكاد تخرج حدقة العين من مكانها ، فهذه الحالة يطلق عليها بالشخوص . « الآية الثالثة » تخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله من موقع الارشاد لمن يصح معاشرتهم والحياة معهم وتقول
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
« 2 » . في هذه الآية نقرأ صفات الأشخاص الّذين يمتلكون اللياقة ليكونوا في صحبة النبي ورفقته من موقع اتصافهم بالايمان والعبادة وذكر اللَّه تعالى في الصباح والمساء ، وتحذر الآية الشريفة أيضاً من إطاعة الغافلين عن ذكر اللَّه والّذين يتحركون من موقع الأهواء والشهوات إلى درجة الافراط ، ومن خلال مضامين هذه الآية الكريمة نستوحي وجود علاقة بين اتباع الهوى وبين الغفلة ، أجل فإنّ الغافلين عن ذكر اللَّه هم الّذين يتبعون أهوائهم ويعيشون حالة الافراط في سلوكياتهم ، ولو لم يكن في ذمّ « الغفلة » الا هذا لكفى . وطبقاً لما بيّنته الآية أعلاه من أنّ اللَّه تعالى قد أغفل قلوب هؤلاء « أغفلنا قلبه عن
هامش
( 1 ) . وقع اختلاف في مرجع الضمير « هي » وانه على من يعود ؟ والأفضل عوده على الأبصار ، فهناك نوع من التقديم والتأخير في كلمات الآية . ( 2 ) . سورة الكهف ، الآية 28 .
الأخلاق في القرآن — صفحة 307 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي