5 -
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
« 1 » .
6 -
« . . . وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ . . . »
« 2 » .
التفسير :
الفقير المتعطش
في « الآية الأولى » يتحدّث القرآن الكريم عن أفضل موارد الانفاق ويقول مخاطباً المؤمنين بأن انفاقكم يجب أن يختص بالفقراء الّذين هاجروا من بيوتهم وأوطانهم ولم يستطيعوا تأمين نفقاتهم واحتياجاتهم عن طريق الجهاد في سبيل اللَّه أو السفر للكسب والتجارة
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ »
« 3 » .
ثمّ يشير إلى خصوصية مهمة أخرى من خصوصيات هؤلاء الفقراء ، وهي أنّهم لشدة تعففهم وضبطهم لأنفسهم يحسبهم الناس أغنياء
« يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ . . . )
« 4 » .
أجل فإنّ هؤلاء يعيشون الضبط الأخلاقي لنوازع النفس ولا يرسلون ألسنتهم بالشكوى رغم احتياجهم الشديد ، ويسلكون مسلك الأغنياء بين الناس ولكن المطلع على أحوالهم يعرف حاجتهم ومسكنتهم من سيماهم .
ويبين القرآن الكريم سمة أخرى من سماتهم ويقول
« لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . . . »
« 5 » .
فهؤلاء لا يطلبون قضاء حاجتهم من الآخرين مهما أمكنهم ذلك ، ولو اشتد بهم الحال واضطروا إلى المسألة ، فإنّهم يفضلون اقتراض ما يحتاجونه من المال على السؤال من دون
هامش
( 1 ) . سورة المؤمنون ، الآية 5 - 7 .
( 2 ) . سورة الأحزاب ، الآية 35 .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 273 .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . سورة البقرة ، الآية 273 .