تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وعليه فإنّ مثل هؤلاء الأشخاص وعلى فرض حصولهم على بعض الموفقيّة المحدودة والتافهة في الحياة فإنّهم يعجزون عن التصدّي للأعمال المهمة على المستوى الاجتماعي والتغيير الإصلاحي الّذي يحتاجه الناس . وهذه المسألة من الأهمية إلى درجة أنّ الإسلام نهى عن المشورة مع الجبناء والّذين يعيشون حالة الخوف والرعب الوهمي في دائرة مديرية المجتمع والأعمال المهمة في عملية التغيير والإصلاح الاجتماعي ، لأن هؤلاء من شأنهم أن يقرأوا آية اليأس فقط وبذلك يُحبطوا عزم المدراء الموفَّقين ويثبطوا من إرادتهم القوية . وكما رأينا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يوصي مالك الأشتر في عهده المعروف ان لا يستشير أحداً من الجبناء لئلّا يُصاب بالضعف والإحباط ويقول : « لَا تَدْخُلَنَّ فِي مَشْوِرَتِكَ . . . جَبَاناً يُضَعِّفُكَ عَنِ الْامُورِ » « 1 » . ويقول في مكان آخر أيضاً : « وَيُعَظِّمُ عَلَيْكَ مَا لَيْسَ بِعَظِيمٍ » .

3 - دوافع الجُبُن

1 - ضعف الإيمان وسوء الظنّ باللَّه ، لأن الشخص الّذي يعيش الإيمان باللَّه والثقة به وينطلق في حياته من موقع التوكل والأمل برحمة اللَّه ولطفه والتصديق بوعده ، مثل هذا الشخص سوف لا يذوق طعم الذلّة والمهانة والضعف ولا يتردد أو يخاف أمام الحوادث الصعبة ولا يهتز لتحديات الواقع الثقيلة ، وهذا هو ما ورد في عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر حيث يقول : « انَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزٌ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ » . 2 - الشعور بالحقارة وضعف الشخصية لدى الفرد ، ولهذا نجد انه كلّما كانت شخصية الإنسان نافذة وقوية وشعر الإنسان معها بالكرامة واحترام الذات فإنّ ذلك ممّا يزيد في شجاعته وشهامته ، ولذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « شِدَّةُ الْجُبْنِ مِنْ عَجْزِ النَّفْسِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 53 . ( 2 ) . شرح غرر الحكم ، ج 4 ، ص 185 .