وجاء في النقطة المقابلة لذلك : « مَنْ قَصَّرَ امَلُهُ حَسُنَ عَمَلُهُ » « 1 » .
وكلّ من هذه الأحاديث الثلاثة وردت عن مولانا أمير المؤمنين الّذي نفديه بأنفسنا ونفدي كلامه النوراني البنّاء .
2 - طول الأمل وقساوة القلب
وكما رأينا في الآيات القرآنية المذكورة في بداية البحث انها تتحدّث عن أحد الأقوام الماضية وتقول : « فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم » .
والسبب في ذلك واضح ، لأن طول الأمل يورث الإنسان الغفلة عن اللَّه تعالى ويقوي فيه عنصر الحرص ويُبعده عن الآخرة ، وكلّ هذه من الأسباب المهمة لقساوة القلب .
ولهذا السبب ورد في الحديث الشريف أنّ اللَّه تعالى خاطب موسى وقال : « يَا مُوسَى لَا تُطَوِّلْ فِي الدُّنْيَا امَلَكَ فَيَقْسُوا قَلْبَكَ ، وَالْقَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ » « 2 » .
ونفس هذا المعنى ورد في حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « مَنْ يَأْمُلُ انْ يَعِيشَ ابَداً يَقْسُو قَلْبُهُ وَيَرْغَبُ فِي الدُّنْيَا » « 3 » .
3 - طول الأمل ونسيان الأجل
وهذا الأثر السلبي لا يحتاج إلى مزيد شرح وبسط ، ويمكن فهمه بوضوح على مستوى الأشخاص الّذين يعيشون هذه الرذيلة الأخلاقية حيث لا تجدهم يذكرون الموت أبداً ويفكرون بالآخرة بل يعيشون الغفلة التامّة عن هذه الأمور المصيرية .
وقد جاء في الحديث المعروف عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام القول : « طُولُ الْامَلِ يُنْسِي الْاخِرَةِ » « 4 » .
« اكْثَرُ النَّاسِ امَلًا اقَلُّهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْراً » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ج 5 ، ص 295 ( طبعة جامعة طهران ) .
( 2 ) . ميزان الحكمة ، ج 1 ، ص 104 ، مادّة أمل .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . ورد في الأحاديث السابقة .
( 5 ) . تصنيف الغرر ، ص 312 ، ح 7215 .