ونفس هذا المعنى ورد عن قوم ثمود في آيات أخرى أيضاً حيث نقرأ على لسان صالح عليه السلام قوله
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
« 1 » .
ولا شكّ أنّ الغرور والغفلة الّتي حصلت لهم من طول الأمل لا تنحصر بقوم عاد وثمود ، ولكن القرآن الكريم يذكر هذه الصفة والحالة النفسية لهؤلاء القوم كصفة بارزة من صفاتهم الأخلاقية .
« الآية الثالثة » تتحدّث عن جدال المؤمنين والمنافقين يوم القيامة حيث يجد المنافقون أنفسهم يعيشون في ظلمة المحشر في حين أنّ المؤمنين يتحركون نحو الجنّة بنور الإيمان ، وهنا يطلب المنافقون من المؤمنين أن يستفيدوا من نورهم وينتفعوا من ضياءهم ، ولكنه يُقام حاجز بينهما يحجب كلّ طائفة عن الأخرى .
وهنا يصرخ المنافقون « . . .
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
. . . » « 2 » إذن فلما ذا أنفصلتم عنّا ؟
فيجيب المؤمنون
« . . . قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ . . . »
« 3 » .
وعليه فالآية أعلاه تبين أربع عوامل لشقاء المنافقين ، والرابع منها طول الأمل والاغترار بالأماني الطويلة والعريضة .
( أماني ) جمع ( أمنية ) ، وهي من مادّة ( مَنى ) على وزن ( مَغز ) وهي في الأصل بمعنى المقياس والميزان ، لأن الإنسان في عالم الخيال وأحلام اليقظة يقيس الأمور لنفسه وما يترتب عليها من معطيات ، ولهذا السبب يُقال للخيالات الباطلة والكلام الزائف والآمال العريضة ( أمنية ) وجمعها ( أماني ) .
هامش
( 1 ) . سورة الشعراء ، الآية 146 - 149 .
( 2 ) . سورة الحديد ، الآية 14 .
( 3 ) . المصدر السابق .