وجود هذه الحالة في نفسه ولم يغضب عليها فإنه مذنبٌ أيضاً ) « 1 » .
ولكن الظاهر أنه لا دليل على حرمة القسم الثاني من حالات الحسد هذه .
وعليه فإنّ مرحلة عدم الظهور والبروز بدورها لها حالتين : الأولى الحالة الّتي لا يشعر الشخص فيها بالتأثر والانزعاج من وجود هذه الحالة في نفسه ولا يسعى لرفعها بل ينسجم معها أيضاً ، والثانية : أن لا يكون كذلك . ولا يبعدُ أن يأثم الشخص في الحالة الأولى رغم عدم وجود الدليل القاطع على ذلك .
6 - علاج الحسد :
رأينا في الأبحاث السابقة أنّ ( الحسد ) عبارة عن مرض أخلاقي خطير بحيث انه لو لم يتحرّك الإنسان لعلاجه فإنه سيتلف ويدمّر دينه ودنياه .
وعلاج هذا المرض الأخلاقي كسائر علاج الصفات الرذيلة الأخرى يقوم على دعامتين :
1 - الطريق العلمي .
2 - الطريق العملي .
امّا بالنسبة إلى الطريق ( العلمي ) فينبغي للشخص الحسود أن يتأمل جيداً في أمرين :
أحدهما النتائج السلبيّة والعواقب الضارة للحسد على المستوى الروحي والبدني ، والآخر يتأمل في جذور ودوافع حصول هذه الحالة في النفس .
إن على الحاسد أن يرى نفسه كالشخص المعتاد على المخدرات والمدمن على الهيروئين ، فعليه أن يتدبر في أمر هؤلاء المدمنين وكيف أنّهم فقدوا سلامتهم البدنية والنفسية وفقدوا حيثيّتهم الاجتماعية واسرتهم وأبناءهم ، وكيف أنّهم يعيشون في أسوء الحالات النفسية ويموتون في سن الشباب ولا يحزن عليهم أيّ شخص لموتهم بل إنّ موتهم يتسبب في سعادة أسرتهم واصدقائهم ، فكذلك يجب على الحسود أن يعلم انّ هذا
هامش
( 1 ) . معراج السعادة ، ص 429 .