العليا مع الأنبياء والأوصياء ؛ وإنّما يُدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده ، وبمجانبة الجهل وجنوده . وفّقنا اللَّه وإيّاكم لطاعته ومرضاته » « 1 » .
فالحديث أعلاه ، حديث جامع لُاصول وفروع الأخلاق الإسلامية ، وبحثها بعض المؤلّفين والكتّاب في كتبٍ مستقلةٍ .
2 - نقرأ في الكلمات القصار للإمام علي عليه السلام ، في نهج البلاغة ، عندما سُئل الإمام عليه السلام عن الإيمان ، ( يتبيّن من ذيل الحديث ، أنّ المقصود من الإيمان هو الإيمان العلمي والعملي ، الذي يشمل الأصول الأخلاقيّة ) .
أجاب الإمام عليه السلام :
« الإيمانُ عَلَى أَربَعِ دَعائِمَ ، عَلَى الصَّبْرِ واليَقِينِ وَالعَدلِ وَالجِهادِ » .
ثم أضاف قائلًا : « والصَّبرُ مِنْها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ ، عَلَى الشَّوقِ وَالشَّفَقِ وَالزُّهدِ وَالتَّرَقُبِ » .
( الإشتياق للجنّة والمنح الإلهيّة ، والخوف من العقاب والنّار ، دافعٌ للأعمال الصّالحة ورادع عن السيئات ) . والزّهد بالدنيا وزبرجها يهوّن المصائب ، وانتظار الموت ونهاية الحياة ، تحثّ الإنسان لِفعل الأعمال الصّالحة .
وبعدها يضيف عليه السلام :
« واليَقِينُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ ، عَلى تَبصِرَةِ الفِطْنَةِ وَتَأَوُّلِ الحِكْمَةِ وَمَوعِظَةِ العِبرَةِ وَسُنَّةِ الأَوَّلِينَ » .
ثمّ أضاف عليه السلام :
« وَالعَدْلُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ ، عَلَى غَائِصِ الفَهمِ ، وَغَورِ العِلمِ ، وَزُهْرَةِ الحُكْمِ ، وَرَساخَةِ الحِلْمِ » .
وقال عليه السلام خِتاماً :
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 20 إلى 23 ، ح 14 .