إصلاح الفرد في دائرة السّلوك الأخلاقي ، وبالعكس .
وبعبارة أخرى : إنّ القيم الأخلاقيّة لها إزدواجيّة في التأثير ، فتصنع الفرد والمجتمع على السّواء ،
والذين يتصورون أنّ المسائل الأخلاقيّة هدفها الغير وليس النّفس على اشتباه كبير ، لأنّ مصلحة الاثنين في الواقع واحدةٌ ، لا تتجزّأ إلّا في مراحل مقطعيّة محدودة وقصيرة ، وقد تقدّم الحديث عن هذا المفهوم ، وسيأتي في المستقبل إن شاء اللَّه تعالى .
ملاحظات :
1 - الأخلاق والنسبيّة
هل أنّ الأخلاق الحسنة والقبيحة ، والرّذائل والفضائل ، جيدةٌ أو قبيحةٌ ذات أبعاد مطلقةٌ في كلّ مكان وزمان ، أم أنّ هذه الصفات نسبيّة ؛ فربّما تكون في مكان وزمان آخر جيدة أو سيئة ؟
الذين يقولون أنّ الأخلاق نسبيّة ينقسمون إلى قسمين :
الفئة الأولى : هم الّذين يقولون بنسبيّة عالم الوجود كلّه ، فإذا كان الوجود والعدم نِسبّيان ، فإنّ الأخلاق تدخل في هذه الدائرة أيضاً .
الفئة الثانية : هم الذين لا يرون أنّ هناك علاقةُ بين عالم الوجود وبين الأخلاق ، فالمعيار عندهم لمعرفة الأخلاق الجيّدة من غيرها هو المجتمع ، وقبوله وعدم قبوله لها ، وهذا يعني أنّ الشّجاعة ربّما تكون فضيلة عند مجتمعٍ ، في ما لو كانت مقبولةٌ ، وقد تكون نفس تلك الفضيلة رذيلة في مجتمعٍ آخر .
وهذه الفئة ، لا تعتقد بالحُسن والقُبح الذاتي للأفعال أيضاً ، والمعيار هو قبول وعدم قبول المجتمع لها .
وقد رأينا في البحث السّابق ، أنّ المسائل الأخلاقيّة تعتمد على معايير للقياس ، تكون وليدة النّظرات الكونيّة ، فالمذهب الذي يعتبر المجتمع هو الأصل والأساس لقبول الأمور ،
و