الجزء الأول
المقدمّة :
لا يخفى أنّ المسائل الأخلاقيّة ، تخطى بأهميّةٍ كبيرةٍ في كلّ زمانٍ ، ولكنّ في عصرنا الحاضر ، اكتسبت أهمية خاصة ، وذلك :
1 - إنّ قوى الانحراف وعناصر الشرّ والفساد ، قد ازدادت في هذا العصر ، أكثر من جميع العصور السّالفة ، فإذا كان التّحرك في الماضي في خطّ الباطل والانحراف ، يكلّف الإنسان مبلغاً من المال ، أو شيئاً من الجهد ، ففي هذا الزّمان وبسبب التّقدم العلمي والتّطور الحضاري ، أصبحت أدوات الفساد في متناول الجميع ، هذا من جهةٍ :
2 - ومن جهةٍ أخرى ، إنّنا نعيش في هذا العصر ضخامة المقاييس ، فبينما كانت المقاييس والموازين محدودةً في الماضي ، وبتبع ذلك نرى محدوديّة المفاسد الاجتماعية والأخلاقيّة ، فإنّ القتل في هذا الزّمان بسبب أسلحة الدّمار الشّامل ، والفساد الأخلاقي بسبب انتشار أشرطة الفيديو والسّينما الخليعة ، وكذلك ما يفرزه « الأنترنيت » من معلوماتٍ فاسدةٍ ، ويضعها في متناول الجميع ، كلّ ذلك يحكي عن انفجار في دائرة الفساد والانحراف ، وكسر القوالب الضّيقة الّتي كانت تحدد قوى الباطل في الماضي ، ليسري إلى خارج الحدود ، ويصل إلى أقصى بقعةٍ في العالم .
وإذا كان إنتاج المواد المخدّرة في السّابق ، ينحصر بقريةٍ أو منطقةٍ محدودةٍ ، ولا يتجاوز ضرره سوى المناطق المجاورة ، فاليوم نرى أنّ الابتلاء بمرض الإدمان ، ومن خلال عمليّة التّهريب الواسعة لعصابات الموت ، قد غطى أجواء العالم أجمع .
3 - ومن جهةٍ ثالثةٍ ، أنّنا نشاهد توسّعاً هائلًا في العلوم النّافعة لِلبشر ، في مختلف جوانب الحياة في علوم الطّب والفضاء ، والاتصالات والمواصلات وأمثال ذلك ، وكذلك الحال في