الأعمال والسّلوكيات ، تذكّر باللَّه تعالى ، وكذلك علي عليه السلام ، فذِكره والنّظر إليه عبادةٌ ، تُعمّق في الإنسان روح الإيمان ، وتُذكّره باللَّه تعالى .
« الآية السّادسة » : خاطبت الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، من موقع النّهي عن طاعة الأشخاص الذين يعيشون في غفلةٍ ، وحثّته على معاشرة الّذين يذكرون ربّهم ، صباحاً وبِالغَداة والعَشِي ، ولا يريدون إلّا اللَّه تعالى ، فقال تعالى :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً » .
ومن المعلوم أنّ اللَّه سبحانه وتعالى ، ما كان ليعذّب أحداً بالغفلة عن ذكره ، بل لأنّ مثل هؤلاء الأشخاص ، ينطلقون في تعاملهم مع الحقّ ، من موقع العناد والّتمرد والتّكَبّر والتعصّب لِلباطل .
وبناءاً عليه ، فإنّ القصد من الإغفال هو سلب نعمة الذّكر منه ، لِيلاقي جزاءه في الدّنيا قبل الآخرة ، ولهذا ، فإنّ ذلك لا يستلزم الجَبر .
ولا نرى أحداً من هذه الجماعة ، إلّا مُتّبعاً لِهواه ، مُتّخذاً سبيل الإفراط والتَّفريط في كلّ فعاله ، لذلك تعقّب الآية قائلةً :
« وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
.
ويُستفاد من هذه الآية ، أنّ الغفلة عن ذِكر اللَّه تعالى ، تؤثّر سلباً في أخلاق وروح الإنسان ، وتُؤدّي به إلى وادي الأهواء ، وتجرّه إلى منحدرِ الأنانية .
نعم ، فإنّ روح وقلبَ الإنسان ، لا يسع اثنان ، فإمّا « اللَّه تعالى » ، وإمّا « هوى النّفس » ، ولا يمكن الجمع بينهما .
فالهَوى هو مصدر الغَفلة عن اللَّه تعالى ، وخلقه ، وسَحق جميع القِيم والأصول الأخلاقية ، وبالتّالي فإنّ هَوى النّفس ، يغرق الإنسان في عُتمة ذاته الضّيقة ، ويُعمي بصره عن كلِّ شيءٍ يدور حوله في واقع الحياة ، والإنسان الذي يتحرّك من موقع الهَوى ، لا يرى إلّا إشباع شَهواته ،