المجال ، ومنحتنا زَخماً معرفيّاً كبيراً ، على مستوى بيان مَعطيّات معرفة النّفس ، وأثرها الإيجابي في حركة الإنسان ، في خطّ التّكامل المعنوي ، والأخلاقي ، ومنها :
1 - ما ورد عن الإمام علي عليه السلام ، أنّه قال : « نالَ الفَوزَ الأَكبَرَ ، مَنْ طَفَرَ بِمَعرِفَةِ النَّفسِ » « 1 » .
2 - ويقول عليه السلام ، في النّقطة المُقابلة لِهذا : « مَنْ لَمْ يَعْرِفْ نَفْسَهُ بَعُدَ عَنْ سَبِيلِ النَّجاةِ ، وَخَبَطَ في الضَّلالِ وَالجَهالاتِ » « 2 » .
3 - وَوَرد في حديث آخر ، عن هذا الإمام الهمام عليه السلام : « العارِفُ مَنْ عَرِفَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَها وَنَزَّهَها عَنْ كُلِّ ما يُبَعِّدُها » « 3 » .
ويُستفاد من هذا التّعبير ، أنّ معرفة النّفس سببٌ للتحرر من قيود الأهواء ، وأسر الشّهوات ، وتطهير النفس من الرذائل الأخلاقيّة .
4 - ونقرأ في حديث آخر ، عن هذا الإمام الكبير عليه السلام : « أَكْثَرُ النّاسِ مَعْرِفَةً لِنَفْسِهِ ، أَخْوَفُهُم لِرَبِّهِ » « 4 » .
ونَستوحي من هذا الحديث الشّريف ، العلاقة الوثيقة بين الإحساس بالمسؤوليّة ، من موقع الخَوف من اللَّه تعالى ، الذي يعدّ منطلقاً لتهذيب النّفس في خطّ التّقوى ، وبين معرفة النّفس .
5 - وَوَرد في حديثٍ آخر ، عن الإمام نفسه ، يقول : « مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ جاهَدَها وَمَنْ جَهِلَ نَفْسَهُ أَهْمَلَها » « 5 » .
فطبقاً لهذا الحديث الشريف ، فإنّ الدعامة الأصلية لجهاد النفس ، أو الجهاد الأكبر ، كما ورد التّعبير عنه في الروايات الإسلاميّة ، هي معرفة النّفس .
6 - وجاء في نهج البلاغة ، في قصار الكلمات لأمير المؤمنين عليه السلام : « مَنْ كَرُمَتْ عَلَيهِ نَفْسُهُ
هامش
( 1 ) . غُرر الحِكم ، ح 9965 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 9034 .
( 3 ) . غُرر الحِكم ، طبقاً للميزان ، ج 6 ، ص 173 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 3126 .
( 5 ) . تفسير الميزان ، نقلًا عن ميزان الحكمة ، ج 3 ، ص 1881 ، المادة : المعرفة .