السّكوت في الروايات الإسلاميّة :
ما ورد عن : « الصّمت » ، في الروايات الإسلاميّة ، أكثر من أن يُحصى ، فقد أشارت الروايات إلى عدّة نقاطٍ وملاحظاتٍ دقيقة وهامة جدّاً في هذا الصّدد ، وبيّنت ثمرات جميلةً للصّمت ، ومنها :
1 - دَور السّكوت في تعميق التّفكير ، وثبات العقل ، فقد قال الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « إِذا رَأَيْتُمْ المُؤمِنَ صَمُوتاً فَآدْنُوا مِنْهِ فَإِنَّهُ يُلْقي الحِكْمَةَ ، وَالمُؤمِنُ قَليلُ الكَلامِ كَثِيرٌ العَمَلِ وَالمُنافِقُ كَثِيرُ الكَلامِ قَلِيلُ العَمَلِ » « 1 » .
2 - وجاء عن الإمام الصّادق عليه السلام ، أنّه قال : « دَلِيلُ العاقِلِ التَّفَكُّرُ وَدَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمتُ » « 2 » .
3 - ما ورد عن الإمام علي عليه السلام ، أنّه قال : « أَكْثِرْ صَمْتَكَ يَتَوفَر فِكْرُكَ ويَستَنيرُ قَلْبُكَ وَيَسلَم النّاسُ مِنْ يَدِكَ » « 3 » .
فيظهر من هذه الرّوايات ، العلاقة الوثيقة الدقيقة ، التي تربط التّفكر بالسّكوت ، ودليله واضح ، لأنّ القوى الفكريّة سوف تفقد التوحّد والانسجام ، وتصيبها حالةٌ من التّشتت والإنفلات ، في حالات الكلام الزّائد ، وعندما يتخذ الإنسان السّكوت جِلباباً له ، فستَتَمَركز قِواه الفكريّة ، ممّا يعينه على التّفكير الصّحيح ، وبالتّالي إنفتاح أبواب الحِكمة بِوَجهه ، ولا يُلّقى الحكمة إلّا ذو حَظٍّ عظيمٍ .
4 - يُستَشفّ من بعض الأخبار ، أنّ السكوت هو أهمّ العبادات ، فنقرأ في مواعظ الرّسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، لأبي ذر رحمه الله ، قال : « أَرْبَعَ لا يُصِيبَهُنَّ إلّا مُؤمِنْ ، الصَّمْتُ وَهُوَ أَوَّلَ العِبادَةِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 312 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 300 .
( 3 ) . ميزان الحكمة ، ج 2 ، ص 1667 ، الرقم 10825 .
( 4 ) . المصدر السابق ، مادة الصّمت ، ح 10805 .