فَإِنَّ عَلَى الإِمامِ أَنْ يَقْبَلَ شَهادَتَهُ بَعْدَ ذَلِك » « 1 » .
وَوَرد في حديثٍ آخر : « أَوصى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلى نَبِيٍّ مِنَ الأنبِياءِ ، قُلْ لِفُلانَ وَعِزَّتِي لَو دَعَوتَنِي حَتّى تَنْقَطِعَ أَوصالُكَ ، ما اسْتَجَبْتُ لَكَ ، حَتّى تَرّدَ مَنْ ماتَ إِلى ما دَعَوتَهُ إِلِيهِ فَيَرْجَعَ عَنْهُ » « 2 » .
فهذا الحديث يبيّن أهميّة مسألة الإصلاح ، والسّعي لجبران الخلل من موقع التّوبة ، وإلى أيّ حدٍّ يمتد في آفاق الممارسة العمليّة ، وبدون ذلك ستكون التّوبة صوريّة أو مقطعيّة .
وآخر ما يمكن أن يقال في هذا المجال ، أنّ من يقنع من الاستغفار بالاسم ، مُقابل كثرة الذّنوب والمعاصي ، ولا يسعى في تحصيل أركانه وشروطه ، فكأنّه قد إستهزأ بنفسه ، وبالتّوبة وبالاستغفار .
وفي ذلك يقول الإمام الباقر عليه السلام :
« التّائِبُ مِنَ الذَّنِبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لِهُ ، وَالمُقِيمُ عَلَى الذَّنْبِ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ مِنْهُ كالمُستَهزِىء » « 3 » .
5 - قبول التوبة : هل هو عقلي أم نقلي ؟
إتّفق علماء الأخلاق أنّ التّوبة الجامعة للشّرائط ، مقبولة عند اللَّه تعالى ، ويدل على ذلك الآيات والرّوايات ، ولكن يوجد نقاش حول قبول التّوبة ، هل هو عَقلي أم عقلائي ، أم نَقلي ؟ .
ويعتقد جماعة ، أنّ سقوط العقاب الإلهي ، هو تفضل من الباري تعالى ، فبعد تحقق التّوبة من العبد ، يمكن للباري تعالى أن يتوب على عبده ويغفر له ، أو لا يغفر له ، كما هو المُتعارف بين النّاس ، عندما يقوم أحد الأشخاص بظلم الغَير ، فِللمظلوم أن يغفر له ، أو لا يعفو عنه .
وترى جماعةٌ أخرى ، أنّ العقاب يسقط حتماً بعد التّوبة ، وعدم قبول عُذر المجرم ، من اللَّه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 283 ، ج 1 باب 37 ، من أبواب الشّهادات .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 219 .
( 3 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 435 ، باب التوبة ، ح 10 .