الفصل بين طريق الهداية والفلاح ، وبين خطّ الضّلال والهلاك « 1 » .
وقد ورد ، أنّ أحد أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ، ( أو أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام ) ، قال :
سألت الإمام عليه السلام ما هو العجب الذي يبطل عمل الإنسان ؟
فقال عليه السلام : « العُجبُ دَرَجاتٌ مِنْها أَنْ يُزَيَّنَ لِلعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَراهُ حَسَناً فَيُعْجِبُهُ وَيَحْسَبُ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنعاً » « 2 » .
و « الآية الرابعة » : تتحدث عن مَلِكَة سَبأ ، وعاقبتها والأخبار التي جاء بها الهدهد لسليمان عليه السلام ، من تلك الأرض وأولئك القوم :
« وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ » .
فالشّمس مع نورها الوهّاج ، وعظمتها وفائدتها ؛ لكنّ طلوعها وغروبها ، وإنحجابها بالغيوم ، تبيّن أنّها هي بدورها أيضاً تابعة لقوانين الكون ، ولا إرادة لها أبداً ، ولا تستحق التقدير . ولكنّ الآباء علّمت الأبناء ، والتربية الخاطئة والسُنّة الضّالة ، وتكرار العمل ، حَدَت بالنّاس لتصوّر القبيح في صورةٍ حسنةٍ ، وفي بعض البلدان ، يعبدون البقر ، ويؤدّون الطّقوس أمامها ، وهو مدعاةٌ للسّخريّة والضَّحِك ، ولكنهم يفتخرون بذلك . ومن العوامل المهمّة لذلك ، هو التّكرار لذلك العمل الذي عوّد الإنسان على القبيح وجعله حسناً .
وقد يُنسب هذا الفعل للشّيطان ، ولكن في الحقيقة ، الشّيطان له وسائل متعدّدة للغواية ، ومنها التّكرار للقبيح والتعوّد عليه .
« الآية الخامسة » : لها نفس المحتوى الوارد في الآيات السابقة ، ولكن بتعبيراتٍ جديدةٍ ، حيث قال تعالى ، مخاطباً رسوله الكريم :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
.
هامش
( 1 ) . تفسير في ظلال القرآن ، ج 6 ، ص 675 .
( 2 ) . نور الثقلين ، ج 4 ، ص 351 ، ح 30 .