والهدف من كلّ ذلك ، هو إيجاد روح التّواضع عند الناس من خلال الاقتداء بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، في حركة السّلوك الاجتماعي .
2 - وجاء في حديثٍ آخر عنه صلى الله عليه وآله . أنّه قال :
« مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً عُمِلَ بِها مِنْ بَعْدِهِ كانَ لَهُ أَجْرَهُ وَمِثلَ اجُورِهِمْ مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ اجُورِهِمْ شَيئَاً ، ومَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيَّئَةً فَعُمِلَ بِها مِنْ بَعْدِهِ كانَ عَلَيهِ وِزْرَهُ وِ مثلَ أَوزارِهِم مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوزَارِهِمْ شَيئاً » « 1 » .
وورد في بحارالأنوار نفس هذا المضمون .
ونقل هذا الحديث بتعابير مختلفةٍ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، والإمام الباقر والإمام الصّادق عليهما السلام ، وهو يُبيّن أهمية الّتمهيد للأعمال الأخلاقيّة ، وأنّ التّابع والمتبوع هما شريكان في الثواب والعقاب ، والهداية والضّلال .
3 - ولذلك أكّد الإمام علي عليه السلام ، على مالك الأشتر هذا المفهوم أيضاً ، لحفظ السنن الصالحة ، والوقوف في وجه من يريد أن يكسر حرمتها ، فيقول :
« لا تَنْقُضْ سُنَّةً صالِحَةً عَمِلَ بِها صُدُورُ هذِهِ الامَّةِ وإجتَمَعَتْ بِها الالفَةُ وَصَلُحَتْ عَلَيها الرَّعِيَّةٌ ، ولا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشيءٍ مِنْ ماضِي تِلكَ السُّنَنِ فَيَكُونُ الأَجرُ لِمَنْ سَنَّها وَالوِزرُ عَلَيكَ بِما نَقَضَتْ مِنْها » « 2 » .
وبما أنّ السّنن الحسنة تساعد على تعميق عناصر الخير ، ونشر الفضائل الأخلاقيّة في واقع المجتمع ، فهي تدخل في مصاديق الإعانة على الخير ونشر السّنن الحميدة ، وأمّا إحياء السّنن القبيحة والرذائل الأخلاقية ، فتدخل في مصاديق الإعانة على الإثم والعدوان ، ونعلم أنّ فاعل الخير والدّال عليه شريكان في الأجر ، وكذلك فاعل الشّر والدّال عليه شريكان في العقاب أيضاً ، من دون أن يقل من ثواب العاملين ، أو عقابهم شيء .
والسّنة الحسنة بدرجةٍ من الأهمية ، بحيث قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، في الرواية المعروفة في
هامش
( 1 ) . كنز العمال ، ح 43079 ، ج 15 ، ص 780 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، رسالة 53 .