ومن المعلوم أنّ طهارة العمل لا تنفكّ عن طهارة الأخلاق .
9 - ونقرأ في حديثٍ آخر عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، حول هذا الموضوع :
« بِالعِلمِ يُطاعُ اللَّهُ وَيُعبَدُ وَبالعِلمِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ وَبِهِ تُوصَلُ الأَرحامُ وَيُعْرَفُ الحَلالُ وَالحَرامُ وَالعِلمُ إِمامُ العَمَلِ » . « 1 »
ففي هذا الحديث ، إعتبر كثيراً من السّلوكيّات الأخلاقيّة الإيجابيّة ، هي ثمرةٌ من ثمار العلم والمعرفة .
10 - ورد نفس هذا المعنى بصراحةٍ أقوى عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال :
« ثَمَرَةُ العَقلِ مُداراةُ النَّاسِ » « 2 » .
وفي مقابل الأحاديث التي تتحدث عن العلم والمعرفة ، وعلاقتها بالفضائل الأخلاقيّة توجد أحاديث شريفة أخرى ، وردت في المصادر الإسلاميّة حول علاقة الجهل بالرذائل ، وهي تأكيد آخر لموضوع بحثنا هذا ومنها :
1 - في حديثٍ عن علي عليه السلام قال : « الجَهلُ أَصلُ كُلِّ شرٍّ » « 3 » .
2 - وورد أيضاً عنه عليه السلام : « الحِرصُ وَالشَّرَهُ والبُخلُ نَتِيجَةُ الجَهلِ » « 4 » .
لأنّ الحريص أو الطّماع ، غالباً ما يتحرك في طلب امورٍ زائدةٍ عن احتياجه ، وفي الحقيقة فإنّ ولعه بالمال والثّروة والمواهب الماديّة ، ولعٌ غير منطقي وغير عقلائي ، وهكذا حال البخيل أيضاً فبِبُخله يحرص ، ويحافظ على أشياء لن يستفيد منها في حياته ، بل يتركها لغيره بعد موته .
3 - ونقل عنه عليه السلام في تعبيرٍ جميلٍ :
« الجَاهِلُ صَخْرَةٌ لا يَنْفَجِرُ مائُها ! وَشَجَرَةٌ لا يَخْضَرُّ عُودُها ! وَأَرْضٌ لا يَظهَرُ عُشْبُها ! » « 5 » .
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 21 .
( 2 ) . غُرر الحِكم .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . المصدر السابق .