تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
« إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
. فقد كانوا يزاحمون الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، في أوقات الرّاحة ، وفي بيوت أزواجه ، ويُنادونه بأعلى أصواتهم قائلين : يا مُحَمِّد ! يا مُحَمِّد ! اخرُجُ إلَينا . فكان الرّسول صلى الله عليه وآله ينزعج كثيراً من سوء أدبهم وقلّة حيائهم ، ولكن حياؤه يمنعه من البوح لهم ، وبقي كذلك يتعامل معهم من موقع الحياء ، حتى نزلت الآية ، ونبّهتهم لضرورة التأدّب أمام الرسول صلى الله عليه وآله ، وشرحت لهم كيف يتعاملون معه صلى الله عليه وآله ، من موقع الأدب والاحترام . وفي تعبير :
« أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » *
، إشارة لطيفة للسّبب الكامن وراء سوء تعاملهم ، وقلّة أدبهم وجسارتهم ، وهو في الغالب عبارةٌ عن هُبوط المستوى العلمي ، والوعي الثقافي لدى الأفراد .

8 - أصحاب النّار لا يفقهون

لا شك أنّ أصحاب النّار هم أصحاب الرذائل ، والملوّثين بألوان القبائح ، وقد نوّه إليهم القرآن الكريم ، وعرّفهم بالجُهّال ، وعدم التّفقه ، ويتّضح منه العلاقة بين الجهل وارتكاب القبائح ، فنقرأ في الآية ( 179 ) من سورة الأعراف :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
. فقد بيّنت هذه الآية وآيات كثيرةٌ أخرى ، العلاقة الوطيدة بين الجهل ، وبين أعمال السوء وارتكاب الرذائل .

9 - الصبر من معطيات العلم

الآية ( 65 ) من سورة الأنفال ، تنبّه المسلمين على أنّ الصّبر الذي يقوم على أساس الإيمان والمعرفة ، بإمكانه أن يمنح المسلمين قوّة للوقوف بوجه الكفّار ، الذين يفوقون المسلمين عدداً وعدّةً ، تقول الآية :