قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « المَرءُ عَلى دِينِ خَلِيلِهِ وَقَرِينِهِ » « 1 » .
ونفس هذا المعنى ورد عن الإمام علي عليه السلام أيضاً ، وفيه تصوير عن حالة التّأثير المُتقابل ، في دائرة التّفاعل المشترك بين الأفراد فقال :
« مُجالَسةِ الأخيارِ تَلحَقُ الأَشرارِ بالأخيارِ وَمُجالِسةِ الأَبرارِ لِلفُجَّارِ تَلحَقُ الأبرارِ بِالفُجَّارِ » .
وجاء في ذيل هذا الحديث ، عبارةٌ في غاية الأهميّة ، حيث يقول : « مَنْ إِشتَبَهَ عَلَيكُمِ أَمرُهُ وَلَم تَعرِفُوا دِينَهُ فانظُرُوا إِلى خُلَطائِهِ » « 2 » .
وفي بعض الروايات ، ورد هذا المعنى في دائرة الّتمثيل ، فقال : « صُحبَةُ الأَشرارِ تَكسِبُ الشَّرَّ كَالرِّيحِ إُذا مَرَّتْ بِالنَّتِنِ حَمَلَتْ نَتِناً » « 3 » .
ويُستفاد من هذه التّعبيرات : أنّه وكما أنّ المعاشرة والصّحبة للأراذل ، تهيئ الأرضية لحركة الإنسان نحو الانزلاق في طريق الشر ، فإنّ المعاشرة مع الأَخيار تنير قلب الإنسان بضياء الهدى ، وتحُيي فيه عناصر الخير .
ونقرأ هذا المعنى في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال : « عَمارَةُ القُلُوبِ في مُعاشَرَةِ ذَوِي العُقُولِ » « 4 » .
وجاء في حديثٍ آخر عنه عليه السلام ، أنّه قال : « مُعاشَرَةُ ذَوِي الفَضائِلِ حَياةُ القُلُوبِ » « 5 » .
فتأثير الُمجالسة على قدرٍ من الأهميّة ، بحيث قال فيه النّبي سليمان عليه السلام :
« لا تَحْكُمُوا عَلى رَجُلٍ بِشيءٍ حَتّى تَنْظُرُوا إِلى مَنْ يُصاحِبُ فَإِنَّما يُعْرَفُ الرَّجُلُ بِأَشكَالِهِ وَأَقرَانِهِ ؛ ويُنْسَبُ إِلى أَصحابِهِ وَأَخدَانِهِ » « 6 » .
ونقرأ في حديثٍ جاء عن لقمان الحكيم ، في نصائحه لابنه ، فقال له :
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 375 : باب مجالسة أهل المعاصي ، ح 3 .
( 2 ) . كتاب صفات الشيعة ، للصدوق ، ( طبقاً لنقل بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 197 ) .
( 3 ) . غُرر الحِكم .
( 4 ) . المصدر السابق .
( 5 ) . المصدر السابق .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 188 .