لا يمكن السّير بدونه ، في مواجهة التحديات الصّعبة وقوى الانحراف .
فقد جاء في حديثٍ عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ، أنّه قال :
« يا إبنَ آدمَ إِنَّكَ لا تَزَالُ بِخَيرٍ ما كانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ ، وَما كانَتِ الُمحاسَبَةُ مِن هَمِّكَ » « 1 » .
ونُقل أيضاً عنه عليه السلام ، مشابهٌ لهذا المعنى ، مع قليلٍ من الاختلاف « 2 » .
وجاء في نهج البلاغة أيضاً ، أنّ :
« وَاعَلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حتّى يَكُونَ لَهُ مِنْها وَاعِظٌ وَزَاجرٌ ، لَم يَكُن لَهُ مِنْ غَيرِها لا زَاجرٌ وَلا واعِظٌ » « 3 » .
ومن البديهي أنّ الإنسان في هذا الطّريق يحتاج إلى واعظٍ قبل كلّ شيء ، ليكون معه في كلّ حال ، : ويعلم أسراره الداخلية ، ويكون رقيباً عليه ومعه دائماً ، وأيّ عاملٍ أفضل من الواعظ الداخلي وهو الوجدان ، يتولي القيام بهذا الدّور ، وينبّه الإنسان إلى منزلقات الطّريق ، وتعقيدات المسير ، ويصدّه عن الانحراف والسّقوط في الهاوية .
ونقرأ في حديثٍ عن الإمام عليّ عليه السلام :
« إِجْعَلْ مِنْ نَفْسِكَ عَلى نَفْسِكَ رَقِيباً » « 4 » .
وجاء في حديثٍ آخر عنه عليه السلام :
« يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُهَيمِناً عَلى نَفْسِهِ مُراقِباً قَلْبَهُ ، حافِظاً لِسانَهُ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ح 75 ، ص 137 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 90 .
( 4 ) . غرر الحكم .
( 5 ) . المصدر السابق .