التَّقْوى »
، ( وعادةً كلمة : الزّاد ، تقال للطعام الذي يحمله المسافر معه ، ولكنّها في الأصل موضوعةٌ لمعنى أشمل : بحيث تشمل كلَّ ذخيرةٍ ) .
وعلى هذا الأساس يقول : إنّ التّقوى هي خيرُ الزّاد ، وهي إشارةٌ إلى سير الإنسان في طريق التّوحيد الخالص ، وعلى كلّ حال فإنّ هذا السّفر الرّوحاني يحتاج إلى زادٍ ، وزاده لا بدّ وأن يكون معنوياً أيضاً .
ونرى مثل هذا التعبير ، واردٌ بكثرةٍ في الرّوايات الإسلاميّة .
وفي موارد متعدّدةٍ من نهج البلاغة ، أتى ذكر التّزود للآخرة :
ففي الخطبة ( 157 ) يقول الإمام عليه السلام : « فَتَزَوَّدوا فِي أَيّامِ الفَناءِ لأَيَّامِ البَقَاءِ » .
وفي الخطبة ( 132 ) نرى تعبيراً أوضح ، فيقول عليه السلام :
« إِنّ الدُّنيا لَمْ تُخْلَقُ لَكُم دارَ مُقامٍ ، بَل خُلِقَتْ لَكُم مَجازاً لِتَزَوَّدُوا مِنها الأَعمَالَ إِلَى دارِ القَرارِ » .
وجاء في الخطبة ( 133 ) ، تعبير ألطَف وأدَق ، فقال عليه السلام :
« وَالبَصِيرُ مِنها مُتَزَوُّدُ والأَعمى لَها مُتَزَوُّدُ » .
وهناك آيات في القرآن الكريم ، يمكن أن تحمل في مضمونها إشاراتٌ لهذه النظريّة ، ومنها :
« صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
« 1 » ، و
« الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
« 2 » ، و
« سَبِيلِ اللَّهِ » *
، موجودةٌ في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم ، و
« لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 3 » ، وأمثالها يمكن الإشارة بها إلى هذه النظرية .
هامش
( 1 ) . سورة إبراهيم ، الآية 1 .
( 2 ) . فاتحة الكتاب ، الآية 6 .
( 3 ) . سورة الأنفال ، الآية 36 .