شعره الكثير من الإيمان ، فلما كفر بالإسلام قال فيه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « آمن شعره وكفر قلبه » .
وقال سعيد بن المسيب : نزلت الآية في أبى عامر بن صيفي ، وكان يلبس المسوح الجاهلية ، ولكنه سمع بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدخل عليه وسأله : يا محمد ! ما هذا الذي جئت به ؟ قال :
« جئت بالحنيفية دين إبراهيم » ، قال : فإني عليها ، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لست عليها لأنك أدخلت فيها ما ليس منها » ، فقال عامر : أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيدا ! فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم ، أمات اللّه الكاذب منا كذلك » . قال سعيد : « إنما قال هذا يعرّض برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث خرج من مكة . قال : وخرج أبو عامر إلى الشام ومر على قيصر ، وكتب إلى المنافقين : استعدوا ، فإني آتيكم من عند قيصر بجند لنخرج محمدا من المدينة . فمات بالشام وحيدا . وقيل نزل :
وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 107 ) ( التوبة ) . وقال ابن عباس : الآية نزلت في رجل من بني إسرائيل كانت له ثلاث دعوات ، فدعا أن تصبح امرأته أجمل امرأة ، فلما صارت كذلك هجرته ، فدعا أن تصبح أقبح امرأة ، فجاءه أولاده يطلبون تصحيح ذلك ، فدعا أن تكون كما كانت أولا ، فاستنفد الرجل دعواته فيها ، وقصته أشبه وأليق بالإسرائيليات والنصرانيات ، وابن عباس من المروّجين لهما . والآية عموما تنطبق على اليهود والنصارى ، قالوا بمجيء النبىّ المحمّد المحمود ، وأنهم في انتظاره ، فلما جاءهم كفروا به . والأصحّ أن الآية عامة في قريش ، آتاهم اللّه آياته التي أنزلها على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يقبلوها ، وانسلخوا منها ومن معرفة اللّه ، أي نزع العلم منهم ، وفي الحديث : « العلم علمان ، علم في القلب فذلك العلم النافع ، وعلم على اللسان فذلك حجة اللّه على ابن آدم » .
4 - وفي قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) : قيل : نزلت الآية في رجل من المسلمين ، كان يقول في صلاته : « يا رحمن يا رحيم » ، فقال رجل من مشركي مكة : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربّا واحدا ؟ فما بال هذا يدعو ربّين اثنين ! ؟ فأنزل اللّه الآية .
5 - وفي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 182 ) :
قيل : نزلت في المكذّبين ، وهم أهل مكة ، توعّدهم بالاستدراج - وهو الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة ، فكلما جدّدوا للّه معصية جدّد لهم نعمة .
6 - وفي قوله تعالى :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) : قيل : نزلت في المستهزئين من قريش ، أمهلهم اللّه تعالى مدة وقتلهم في ليلة واحدة .
7 - وفي قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 184 ) :