تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1622

مساهمون:

ص١٦٢٢
و « النصح لكتاب اللّه » : يكون بقراءته ، والتخلّق به ، والتفقه فيه ، وتعليمه ؛ « والنصح لأئمة المسلمين » : يكون بإرشادهم إلى الحق وتنبيههم إلى ما أغفلوه ، وتحذيرهم من أن يكونوا فقهاء للسلطة يفتون بحسب طلب الحكام ؛ و « النصح للعامة : » بإرشادهم وإرادة الخير لكافتهم . وفي الحديث : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » . * * *

1275 - ( الهدى هديان )

الهدى : معناه الرشد والبيان ، والهدى هديان : هدى دلالة ، وهدى معونة ؛ والأول : هو الذي تقدر عليه الرسل وأتباعهم ، ودلالته بالأنبياء وكتبهم ، كقوله تعالى :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( الرعد 7 ) ، وقوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( الشورى 52 ) ، فأثبت لهم الهدى الذي معناه : الدلالة والدعوة والتنبيه ؛ وتفرّد اللّه تعالى بهدى المعونة الذي معناه : التأييد والمعونة والتوفيق من اللّه مباشرة ، فقال لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
( القصص 56 ) ، يعنى أنه صلى اللّه عليه وسلم لا يخلق الإيمان في قلوبهم ، فنفى هدى المعونة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأثبته لنفسه لكل الناس ، المؤمنين والكافرين على السواء ، كقوله :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
( لقمان 5 ) ، وقوله :
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
( يونس 25 ) . والهدى : هو الاهتداء ، ومعناه راجع إلى معنى الإرشاد كيفما تصرفت . وقد تراد الهداية بمعنى إرشاد المؤمنين ، كقوله :
فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ
( محمد ) ، وقوله :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
( الصافات ) ، أي فاسلكوهم إليها . وعموم الهداية أنواع ، الأول : أن يؤتى اللّه من يهدى القوى التي يتمكن بها من الاهتداء ، كالقوة العقلية ، والحواس الظاهرة والباطنة ؛ والثاني : أن يعرّفه الدلائل الفارقة بين الحقّ والباطل ، وبين الصلاح والفساد ، كقوله :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( البلد 10 ) ؛ والثالث : الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، كقوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
( الأنبياء 73 ) ، وقوله :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ
( الفتح 28 ) ، وقوله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى
( النحل 89 ) ؛ والرابع : أن يكشف عن بصائرهم ويريهم الأشياء على حقيقتها بالوحي والإلهام والكشف ، ويختص بذلك الأنبياء والأولياء ، كقوله
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
( الأنعام 90 ) ؛ والخامس : أن الهداية هي الدلالة بلطف ، ولذلك لا تستعمل إلا في الخير ؛ والسادس : أن الهداية قد تتعدى نفسها كما في قوله :
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت 69 ) فقد تتعدى بالحرف « اللام » أو « باللام » كقوله
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ