تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1585

مساهمون:

ص١٥٨٥
ويحل الظلم محل العدل ، ويسرى ذلك من الحكومات إلى الناس فيكون الفساد عاما ، وهو حال بلادنا ، والاعتقاد الشائع فيها أن لا قضاء لمصلحة إلا بالشفاعة والرشوة . وبهذا المعنى تستحيل الشفاعة على اللّه ، لأن ما يقضى به إنما هو تابع لحكمته وعلمه وعدله والحق الذي هو اسمه . وهذه الشفاعة التي يتعلق بها السفهاء قد نفاها اللّه يوم الحساب ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ
( البقرة 254 ) ، وفي ذلك نفى تام لأي نوع من الشفاعة ، بل هو القسط والميزان :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
( 47 ) ( الأنبياء 47 ) . وقد ذهب البعض إلى القول بالشفاعة للمسلم الذي ينطق بالشهادة وإن زنا أو سرق ، وينفى القرآن ذلك البتة في الآية :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
( النساء 14 ) ، فالعاصى إذن في النار مخلدا ، وليس ما يقولون أنه يدخل لفترة ثم يقر في الجنة بعد أن ينال جزاءه ؛ وكذلك القاتل : لا يعذّب لبعض الوقت وإنما هو مخلّد في النار ولا شفاعة فيه ، كقوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
( النساء 93 ) . والظالمون كذلك : لا شفاعة لهم ، وهم مخلّدون في النار :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
( غافر 18 ) ؛ وكذلك المنافقون :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( التوبة 68 ) . وإذن فلا استثناء لأحد بدعوى الإسلام أو غيره ، وإنما الحساب والميزان :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
( الكهف 49 ) ،
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
( يونس 61 ) ،
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) ( الزلزلة ) ، رفعت الأقلام وجفّت الصحف . * * *

1239 - ( الصابئة فرقة نصرانية يهودية )

وهم الصابئون أيضا
Sabeans
، ويأتي ذكرهم في القرآن ثلاث مرات بصيغ مختلفة ضمن فرق أخرى ؛ في الأولى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( البقرة 62 ) ، وتنبّه الآية إلى أن الاسم لا يهم ، وإنما المهم أن هؤلاء كانوا مؤمنين باللّه وباليوم الآخر ويعملون الصالحات ، وبناء عليه لهم ثوابهم عند اللّه ولا خوف عليهم ولا هم يصيبهم القلق على أنفسهم ؛ وفي الثانية :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ