تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1576

مساهمون:

ص١٥٧٦
اللّه وتقواهم ، لأن دار الدنيا هي دار الأعمال ؛ وإما أن دار المتقين هي الدار الآخرة ، كقوله تعالى :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ
( النحل 30 ) ، فلما عملوا الخير في الدنيا ، نالوا عليه ثواب الآخرة ، فكانت لهم الجنة دارا . وقيل دار المتقين في الآخرة هي
جَنَّاتُ عَدْنٍ
( النحل 31 ) . * * *

1229 - ( الذرّ ( النظرية ) في القرآن )

هذه النظرية لم يسبق إليها علم من العلوم ، ولا كتاب من الكتب ، وتأتى بها الآية :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
( الأعراف ) ، ويوم الذرّ : هو اليوم الذي أخرج اللّه فيه الناس جميعا في هيئة ذرّ من ظهر آدم - أي في هيئة هباء ، وواحدته الذرّة ، والجمع ذرّات ، وهي الجزء المتناهى في الصغر ، ويعنى أن الناس كانوا في ظهر آدم بالإمكان ، كما تكون الشجرة مبادئها في البذرة بالإمكان - أي أن خلايا آدم كانت مبرمجة ومشفّرة على أنها تحتوى على إمكانات هذه الذرية أو هؤلاء الآدميين ، فكأن وجود البشرية هو وجود دائم ، ولكنه بالإمكان ، أي إمكان أن يوجد ، فإذا خلقنا وصوّرنا اللّه ، وصرنا أجنة وولدنا ، تحوّل الإمكان إلى أعيان ، وصار وجودنا وجود أعيان ، أي وجودا متحققا ، فقبل الشجرة تكون البذرة ، والبذور إمكانيات للأشجار ، وهكذا في الإنسان وفي كل شئ . ويوم الذرّ من الأيام التي يقول بها القرآن ، وفيه أخذ اللّه العهد على بني آدم وهم ذر بعد . وقيل : هذه الآية مشكلة ، وفيها كلام كثير ، وتحتاج إلى التأويل ، ويفهم منها : أن اللّه تعالى أخرج من ظهور بني آدم بعضهم من بعض ، وذلك هو التناسل ، والتكاثر بالنسل ، ويكون معنى :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
( الأعراف 172 ) أنه دلّهم بخلقه على توحيده ، لأن كل بالغ صار يعلم ضرورة أن له ربّا واحدا ، فلما سألهم : ألست بربّكم ؟ شهدوا على أنفسهم ، وأقرّوا بذلك . وقد يفهم من الآية : أنه سبحانه أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد ، وجعل فيها المعرفة ، وفي الحديث أنه تعالى : « أخرج الأشباح فيها الأرواح من ظهر آدم » ، وعن عمر في الحديث عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أن اللّه تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه ، فاستخرج منه ذرية ، فقال خلقت هؤلاء للجنة ، وبعمل أهل الجنة يعملون ؛ ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار يعملون » ، والحديث يعنى أنه خلقهم في الإمكان ، فالناس صنفان : صنف لأعمال أهل الجنة ، وصنف لأعمال أهل النار .