تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1548

مساهمون:

ص١٥٤٨
نماذجها موجودة ويكون التعلم عليها . وقوله تعالى :
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
هو أمر بالإنباء ليس على جهة التكليف وإنما على جهة التقرير والتوقيف . ولمّا كان آدم قد تعلم الأسماء ، واللغات أسماء ، فإنه يكون أول من تعلم اللغات ، وذلك من فضل آدم على الملائكة ، فقدّمه اللّه تعالى عليهم لهذا الفضل ، وأسجدهم له ، وجعلهم تلاميذه ، وأمرهم أن يتعلموا منه ، وجلّله بالعظمة بأن جعله مسجودا له لمّا خصّه بعلم الأسماء
nomology
. * * *

1202 - ( الأسوة الحسنة )

الأسوة من مصطلحات علم التربية ، وهو القدوة الذي يقتدى به في الخصال والفعال والأقوال ؛ ومعنى يتأسّى به : يتعزّى به في جميع أحواله . والأسوة في القرآن هم كل الأنبياء ، وخصّ منهم إبراهيم ونبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال تعالى في إبراهيم :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
( الممتحنة 4 ) ، ومن سيرته أنه كان يتبرّأ من الكفّار ، والخطاب لجماعة المسلمين ، فأمروا أن يقتدوا به ، « والذين معه » هم أصحابه من المؤمنين ، فكان على أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يتأسّوا بإبراهيم ، ويبرءوا من المشركين مثله . ونفيد من الآية أن شرع من قبلنا هو شرع لنا كذلك فيما أخبر اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
( الممتحنة 6 ) ، فكرر ذلك مرتين تأكيدا وتنبيها ، وهو من منهج القرآن : أن يكرر المواعظ والأوامر المهمة . وقال في نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
( الأحزاب 21 ) ، والآية عتاب للمتخلفين عن الجهاد يوم الخندق وعند أي استنفار ، وإن كان الخطاب للمؤمنين . وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم أسوة في كل أحواله ، فلقد شجّ وجهه ، وكسرت رباعيته ، وقتل عمّه حمزة ، وعانى الجوع وشظف العيش ، فكان مع ذلك الصابر المحتسب ، والشاكر الراضي . وفي الحديث عن أنس عن أبي طلحة ، قال : شكونا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجوع ، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن حجرين . ولمّا شجّ دعا لقومه ولم يدع عليهم ، وقال : « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » . وكما ترى فالأسوة به صلى اللّه عليه وسلم ، وبإبراهيم عليه السلام ، وبالأنبياء والصحابة ، على الإيجاب في أمور الدين ، وعلى الاستحباب في أمور الدنيا . * * *

1203 - ( أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم )

الصاحب : الملازم والمعاشر ، والجمع صحب ، وأصحاب ، وصحاب ، وصحابة ، وصحابة ؛ والصحابة : أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، والواحد منهم صحابىّ ، وصاحب ، كقوله تعالى :
إِذْ