تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1494

مساهمون:

ص١٤٩٤
« كيف يفلح قوم شجّوا رأس نبيّهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى اللّه ؟ » . والرباعية : السن التي بين الثنية والناب . فهمّ أن يدعو عليهم ، فأنزل اللّه الآية ، فلمّا نزلت الآية علم أنهم سيسلمون من بعد ، وقد أسلموا ، ومنهم خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل . ولمّا أطمع في ذلك قال : « اللهمّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » . وقيل : إن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يلعن فيه بعض أعدائه بعد الركوع في الركعة الأخيرة من الصبح . وليس هذا موضع نسخ ، وإنما نبّه اللّه تعالى نبيّه على أن الأمر ليس إليه ، وأنه لا يعلم من الغيب شيئا إلا ما أعلمه به اللّه ، فلا نسخ . * والآية :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
( آل عمران 159 ) : قيل : نسختها آية السيف ، وهذا غير صحيح ، لأن الآية عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مع المؤمنين بعد أحد ، ولا قتال مع المؤمنين ، والكلام مع هؤلاء بالقول الحسن . والآية في وصف أخلاق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولا ينافيها ما تأمر به آية السيف من القتال ، فإنما شرّع القتال لإحقاق الحق وإعلاء الفضائل والقيم ومكارم الأخلاق . * والآية :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 186 ) : قيل : إن آية القتال نسخت هذه الآية ، والأظهر أنها ليست بمنسوخة ، فإن الجدال بالأحسن ، والمدارة أبدا ، مندوب إليهما ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مع الأمر بالقتال يوادع اليهود ويداريهم ويصفح عن المنافقين . ثم إن الصبر المطلوب في الآية والذي يقال إنه نسخ هو صبر على سماع الأذى ، فهل ذلك خطأ ؟ أليس القتال محتاجا دائما للصبر ؟ * * *

1131 - ( سورة النساء )

* الآية :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
( النساء 2 ) ، قيل : إن النهى فيها عن أكل أموال اليتامى بضمها إلى أموالهم قد نسخ ، وأن ناسخه قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
( البقرة 220 ) . وقيل إن الآية :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
نزلت عندما نزلت آيتان أخريان هما قوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( الأنعام 152 ) ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
( 10 ) ( النساء ) ، فهل نسخت هاتان الآيتان أيضا بآية البقرة ؟ وقيل : الآية لا يجوز فيها ناسخ ولا منسوخ ، لأنها خبر ووعيد ونهى عن الظلم