تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2464

مساهمون:

ص٢٤٦٤
ورجله من خلاف ؛ وإن أخذ المال وقتل ، قطعت يده ورجله ثم صلب ؛ فإذا قتل ولم يأخذ المال - قتل ؛ وإن هو لم يأخذ المال ولم يقتل - نفى . وما كان في القرآن « أو » فللمشرّع فيه الخيار . وفي الحديث : « من أخاف السبيل وأخذ المال فاقطع يده للأخذ ، ورجله للإخافة ؛ ومن قتل فاقتله ؛ ومن جمع ذلك فاصلبه » وبقي النفي للمخيف فقط . والنفي هو الخروج من دار الإسلام هربا ممن يطلبه . والمحارب الذي يقطع الطريق تجب مقاتلته . ويستثنى من ذلك من تاب قبل أن يقدر عليه ، فيسقط حقّ اللّه فيه ، ويبقى القصاص وحقوق الآدمين فلا تسقط . وهذه المواد من قانون العقوبات الإسلامي لم يعمل بها لا في عهد النبىّ ، ولا في عهد الخلفاء الأربعة ، وكان فرضها في القرآن للتخويف ، ولم يطبقها إلا ولاة الدولة من بعد ذلك في عهود الانحطاط وفي بلاد العجم . وتغليظ العقوبة كان أنسب في بداية الدولة الإسلامية ، وينجى منها إعلان المحاربين للتوبة . * * *

2388 - ( التعزير والحدود )

التعزير بمعنى المنع ، كقوله تعالى :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 9 ) ( الفتح ) ، أي : تنصروه وتمنعوه وتزودوا عنه ؛ ومنه التعزير في الشرع ، لأنه مانع ، وهو التأديب على الذنب إذا لم يكن فيه حدّ ولا كفّارة . والتعزير غير موجود في التوراة ، ولكن الأحبار قالوا به وحكموا بمقتضاه . والمعاصي أنواع : منها ما له حدّ ولا كفّارة فيه ، ومنها ما فيه كفّارة ولا حدّ فيه ، ومنها ما لا حدّ فيه ولا كفّارة ، وهذه هي المقصودة بالتعزير ؛ وقيل : الأصل فيه أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حبس متهما حبسا احتياطيا إلى أن تظهر الحقيقة . وعزّر عمر وأدّب ، ولجأ إلى حلق الرأس ، والضرب ، والنفي ، وحرق حوانيت الخمّارين . ويختلف التعزير عن الحدّ ، فالناس في الحدود سواء ، ولكنهم في التعزير يختلفون بحسب منزلة كلّ ومكانته الاجتماعية ، ونوع الزّلة التي ارتكبها ، وما إذا كانت أول زلّة أم أنها تكررت معه ، وهل هي متعمدة أم أنها كانت عن حسن نية ، وفي الحديث : « أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا الحدود » . والتعزير مخصوص بالعثرات ، ومنه التوبيخ ، والوعظ ، والحبس ، والنفي ، والعزل ، فهو عقوبة خفيفة مقارنة بالحدود ، وفي الجلد مثلا لا يجوز أن يزيد على عشر جلدات ، ويجوز التعزير بالغرامة المالية ، وللقاضي أن يعزّر ، وكذلك الأب ، والزوج ، وصاحب العمل ، والمعلّم في الفصل ، بشرط عدم الزيادة فيه وإلا اعتبر متعديا . * * *

2389 - ( عمر أول من حبس في السجن في الإسلام )

اشترى عمر دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف وجعلها سجنا ، فكان عمر أول من حبس