وعبد اللّه بن أمية المخزومي ، جلسوا خلف الكعبة ثم أرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتاهم ، فقال له عبد اللّه : إن سرّك أن نتبعك ، فسيّر لنا جبال مكة بالقرآن ، فأذهبها عنا حتى تنفسّح ، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا ، فلست كما زعمت ، بأهون على ربك من داود حين سخّر له الجبال تسير معه . وسخّر لنا الريح نركبها إلى الشام نقضي ميرتنا وحاجاتنا ثم نرجع من يومنا ، فقد كان سليمان سخّرت له الريح كما زعمت ، فلست أهون على ربّك من سليمان بن داود . وأحيى لنا قصيّا جدّك ، أو من شئت من موتانا لنسأله : أحقّ ما تقول أنت أم باطل ؟ فإن عيسى كان يحيى الموتى ، ولست أهون على اللّه منه . فأنزل اللّه تعالى الآية .
8 - وفي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
( 36 ) : قيل : نزلت في أمثال عبد اللّه بن سلام ، وكان من أهل الكتاب ، وكان يفرح بنزول القرآن . وقيل كان من أهل الكتاب من يفرح بنزول القرآن لأنه يصدّق كتبهم . والأحزاب هم المتحزبون على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان فيهم من ينكر بعض ما في القرآن .
9 - وفي قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( 38 ) : قيل : طالبوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يأتيهم بآية فنزلت :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ . . .
، أي لم يكن له أن يأتي قومه بعمل خارق إلا إذا أذن له اللّه تعالى .
10 - وفي قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( 38 ) : قيل : عاب اليهود على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كثرة زواجه ، وقالوا : إن همّته في النساء والنكاح ، ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء ، فأنزل اللّه هذه الآية .
11 - وفي قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 43 ) : قيل : نزلت في عبد اللّه بن سلام ، وكان قد شهد على اليهود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مذكور في التوراة ، وأنه نبىّ من عند اللّه . وقال عبد اللّه بن سلام : نزلت في آيات من كتاب اللّه . نزلت في :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 10 ) ( الأحقاف ) ، ونزلت في :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
( 43 ) ( الرعد ) .
* * *