تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 889

مساهمون:

ص٨٨٩
إليهم أن يغيّروا ما درجوا عليه وآباؤهم . ويستمر حجاجه معهم ، يقول : لا تحملنكم معاداتى على ترك الإيمان فيصيبكم ما أصاب قوم لوط جيرانكم ، ولو استغفرتم وتبتم لرحمكم اللّه وهو الرحيم الودود . ولكنهم لجّوا في جدالهم ، وذكّروه أنه فيهم الضعيف لولا رهطه ، أي عشيرته ، وإلا كانوا رجموه ، ومن الرجم أن يزلقوه بألسنتهم ، ومنه أن يرموه بالحجارة فقد كان عندهم من الصابئين ، وكان عذرهم أقبح من ذنبهم ، فأن لا يقربوه خوفا من عشيرته مع أن اللّه تعالى أحق أن يخشوه ، هو من قلة فهمهم وسوء تفكيرهم ، ولمّا أيس منهم لم يجد إلا أن يسلّم أمره إلى اللّه ، فقال قولته المشهورة :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ
،
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
، أي استمروا واثبتوا إذن على ضلالكم فأنا ثابت على إيماني وقد صرت على بيّنة من ربّى . وقوله من الدروس المستفادة ، فلا رجاء في فرض رأى على الناس بالقوة ، ولا سبيل لنشر دعوة إلا بالإقناع ، والأمر موكول لهداية اللّه لمن يشاء له الهدى . ولم يهتد قوم شعيب أو أهل مدين - « أصحاب الأيكة » ، وجاء أمر اللّه فجعلهم مثلا في الغابرين ، وألحقهم بأهل ثمود جيرانهم ، فأصبحوا هلكى في ديارهم كأن لم يغنوا فيها ، فبعدا لهم ، والبعد هو اللعنة . والدرس المستفاد من هذه القصة ومن غيرها ، عن الأمم التي لم تزل قائمة ، أو التي دالت وصارت حصيدا : أن أمثال هذه القصص لم تذكر في القرآن كأخبار أو معلومات ، وإنما عظة وعبرة ، وأن لكل أمة أعمالها تستوفيها ، وأن الظلم شرك باللّه ، وأن الحقّ لا بد أن يزهق الباطل ، ويمحو اللّه الباطل ، وأن الإسلام هو دين الحق ، وكان دين الأنبياء جميعا ، فمن تبعهم فقد أسلم لربّ العالمين . والقصة بذلك ذكرى للذاكرين . * * *

730 . أصحاب مدين

هم المذكورون في الآية :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ
( الحج ) ، ومدين على البحر الأحمر من أعمال السعودية ، وتحاذى تبوك ، وبها البئر التي استقى منها موسى ، كقوله تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
( القصص 23 ) . ومدين اسم قبيلة تسكن مدين ، وهم المعنيون بقوله تعالى :
وَأَصْحابُ مَدْيَنَ
، ويسمون أيضا
أَهْلِ مَدْيَنَ
( طه 40 ) ، وهم قوم النبىّ شعيب . * * *

731 . قصة القرية الظالمة

ترويها الآيات :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا