99 . القرآن أحسن ما أنزل اللّه
أنزل اللّه تعالى كتبه الثلاثة : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، ثم أنزل القرآن ، وأمر باتباعه ، فهو الأحسن وهو المعجز ، كقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 55 ) ( الزمر ) ، والقرآن كله حسن ، فوجب التزام طاعته ، واجتناب معصيته . « والأحسن » هو الامتثال لما أمر اللّه به في كتابه ، يعنى المحكمات ، وأن يوكل علم المتشابه إلى من يعلمه . والأحسن هو القرآن كله ، محكمه ومتشابهه ، لأنه نسخ كل ما سبقه من كتب ، وكل الكتب قبله صارت به منسوخة . وما علّم اللّه نبيه من السنّة فهو حسن ، وما أوحى إليه من القرآن هو الأحسن . وقيل أحسن ما نزل من القرآن : القصص ، وأخبار الأمم السابقة .
* * *
100 . القرآن برهان اللّه إلى الناس
البرهان : هو الدليل القاطع للعذر ، والحجة : هي المزيلة للشبه ، يقول تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
( 174 ) ( النساء ) ، والخطاب للناس كافة ، والقرآن هو برهانه تعالى على نفسه ، لأنه يدل عليه بإعجازه ، وما يدعو إليه هو نور وهدى للناس ، لا لبس فيه ولا خلط ، وفي الحديث : « القرآن صراط اللّه المستقيم ، وحبل اللّه المتين » . والدليل على أن القرآن من عند اللّه أنه لا يدعو إلا إلى اللّه ، فلا هو يؤله محمدا كما في الأناجيل من التأليه لعيسى ، ولا هو يدّعى أن العرب خير أمة ، وأنهم أحباء اللّه وصفوة خلقه ، كما زعم اليهود عن أنفسهم في كتبهم ، وإنما الدعوة في القرآن للّه خالصة ، فذلك دليل على أنه كتاب منزل من عند اللّه ، وأما الدليل أنه نور مبين ، فلأن المسلمين به استناروا ، وعرفوا الحق واختاروه ، وصار لهم منهج حياة وسلوك ، وغاية ترجى للعيش في الدنيا ، وللأمل في الآخرة .
* * *
101 . في القرآن خطاب المؤمنين كخطاب المرسلين
في القرآن يخاطب اللّه تعالى الذين آمنوا بقوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا » ، ويتكرر ذلك ثمان وثمانين مرة ، وفي الحديث : « إن اللّه خاطب المؤمنين بما أمر به المرسلين » .
* * *
102 . القرآن يحفظه الله
عن القرآن قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) ( الحجر ) ، وعن