عباس ليس من الرسالة في شئ ، والكثير من هذه الأحاديث قيل في عدد هائل من الصحابة يروّج لهم أتباعهم وأصحاب المصلحة ، وحديث : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » من ذلك ، وأي تأويل أو دين هذا الذي تعلّمه ابن عباس برواية الإسرائيليات ، وإفساد تفسير القرآن على المسلمين ؟ ! ومع ذلك قد كانت هناك محاولات لتبرئته ، فأحصوا له 1660 حديثا من روايته . منها 234 أخرجها الشيخان ، واتفقا منها على 75 ، وكان نصيب البخاري وحده من أحاديثه 110 ، ولمسلم منها 49 ، وعرفت له الكثير من الروايات ، ونسب إليه تفسير للقرآن باسم : « تنوير المقباس من تفسير ابن عباس » ذكره القيروزآبادي ، صاحب قاموس المحيط ، في أربعمائة صفحة من القطع الكبير ، وإذا كان صحيحا ما يقوله الشافعي نفيا لذلك ، فإنه لم يثبت له إلّا نحو مائة حديث ، ومع ذلك أذاعوا أن عمر بن الخطاب قال فيه : « إن ابن عباس فتى الكهول ، له لسان قئول ، وقلب عقول » ؟ وكان ابن عباس وقت أن توفى عمر في الخامسة والعشرين من عمره ، ووقت أن توفى الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الثالثة عشرة ! وربما كانت لابن عباس موهبة النقل منذ صغره ، وقد يشتهر لذلك بالتفسير فعلا ويعلو ذكره فيه ، وربما لذلك قال فيه شيخ كبير مثل ابن تيمية : « إن أهل مكة أعلم بالتفسير لأنهم أصحاب ابن عباس » ! ويبدو أن واقع الحال يثبت ذلك فقد كانت له مدرسته واتباعه ، وروى عنه كثيرون مثل : علىّ بن أبي طلحة ، وسعيد بن جبير ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، والضحّاك بن مزاحم ، وعطية العوفي ، وابن صالح ، وابن مالك ، والكلبي . وعن أهل الكتاب أمثال عبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار وغيرهما أخذ ابن عباس علمه بالتفسير ، وقيل : كان رجوعه إليهم لاتفاق القرآن مع التوراة والإنجيل في كثير من المواضع ! ! وهؤلاء كانوا يعلمون من الأدب الشعبي الديني ما يزيد على التوراة والأناجيل ، وإلا كان ابن عباس قد اكتفى بالرجوع إلى هذه الكتب دون هؤلاء الناس ، فأحاديث سليمان مع بلقيس والجن ، والروايات حول داود ويوسف وأهل الكهف وموسى وغير ذلك ، مكانها الأدب الشعبي الديني ( الفولكلور الديني ) وليس التوراة ، وكانت أكثر الكتب اليهودية فيه ووقتذاك ، مثلما نجده الآن عن الجنة والنار وعذاب القبر . . . إلخ ، من الكتب الذائعة عند سواد الناس عن الإسلام ، وليس شئ منها في القرآن ولا في الحديث الصحيح . وتنسب لابن عباس روايات من الإسرائيليات في غاية السذاجة ، حتى أن بعض النقاذ قالوا إن أهل الكتاب كان يضحكون على ابن عباس ويكذبون عليه ، وكان يصدّقهم وينقل عنهم ! ومصطلح الإسرائيليات لم يكن أصلا عن الاجتهادات في تفسير آيات القرآن القريبة من الروايات في التوراة ، ولكنه كان عن القصص الشعبي الإسرائيلى القريب من هذا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 399
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص٣٩٩