التوراة ، وأنه لولا التوراة ما كان القرآن ، ومن مثل ذلك « قصة البقرة » . وترد في القرآن هكذا :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 74 ) . وفي التوراة الأمر بخلاف ذلك تماما ، هكذا : « إذا وجد قتيل في الأرض التي يعطيك الربّ إلهك لتملكها ، مطروحا في الصحراء ، لا يعرف من قتله ، فليخرج شيوخك وقضاتك ويمسحوا منه إلى المدن التي حول القتيل ، فأية مدينة كانت أقرب إليه يأخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من البقر لم يحرث عليها ولم تجرّ بالنير ، ويهبط بها شيوخ تلك المدينة واديا وعرا لم يفلح ولم يرع ، ويكسرون عنقها في الوادي ، ثم يتقدم الكهنة بنو لاوى ، لأن الربّ إلهك إياهم اختار ليخدموه ويباركوا باسم الربّ ، وبكلامهم تفصل كل خصومة وكل ضربة .
ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبة من القتيل أيديهم على العجلة المكسورة العنق في الوادي ، ويجيبون قائلين : أيدينا لم تسفك هذا الدم وعيوننا لم تر . اللهم اغفر لشعبك إسرائيل الذي فديته يا ربّ ، ولا تجعل الدم البرىء فيما بين شعبك إسرائيل ، فيكفّر عنهم الدم ، فتزيل الدم البرىء من بينكم إذ صنعت القويم في عينىّ الربّ » ( تثنية الاشتراع 21 / 1 - 10 ) . ففي التوراة لا توجد قصة وإنما تشريع ، والبقرة أو العجلة التي تذبح إنما هي كفّارة ، وعلى دمها يحلف القوم أنهم بريئون من دم القتيل . وفي ذلك نفسه يأتي في سفر العدد : ذبح بقرة لها مواصفات معينة كذبيحة خطاء ، يقول : « وكلّم الربّ موسى وهارون قائلا : « هذا رسم الشريعة التي أمر الربّ بها قائلا : كلّم بني إسرائيل أن يأتوك ببقرة صهباء صحيحة لا عيب فيها ، ولم يرفع عليها نير ، فتدفعونها إلى العازار الكاهن فيخرجها إلى خارج المحلة وتذبح أمامه ، فيأخذ من دمها بإصبعه وينضح إلى قبل خباء المحضر من دمها سبع مرات ، وتحرق البقرة أمام عينيه ، جلدها مع لحمها ودمها وفرثها ، فيأخذ الكاهن عود أرز وزوفى وصبغ قرمز ، ويلقى ذلك في وسط حريق البقرة ، ثم يغسل الكاهن ثيابه ، ويرحض بدنه بالماء ، وبعد ذلك يدخل المحلة