تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1028

مساهمون:

ص١٠٢٨
ينسب « الذي يسعى » لقومه ، فالعرب قالوا اسمه حبيب بن مرّى النجار - أو الإسكاف ، أو القصّار ، نسبة إلى مهنته ، والقائل بهذا الاسم ومروّجه : وهب بن منبّه ، والاسم عربى ، لكن الحكاية كلها بمقالة وهب بن منبه من الإسرائيليات . وقيل : إن حبيبا كان من أهل أنطاكية ، واختيارها كموضع لقصة الرسل الثلاثة ، و « للرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى » ، لأنها مدينة عالمية فيها من جميع الجنسيات ، وأهلها خليط من الرومان والسريان واليهود والإغريق والعرب ، وكانت ثالث مدن الإمبراطورية الرومانية بعد روما والإسكندرية وكتّاب السّير أعطوا « الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى » اسم صاحب يس . والغريب في قصة وهب عن « الرجل الذي يسعى » ، أنه قال عنه إنه جاء من أقصى المدينة لأنه كان مريضا بالجذام ، ولهذا كان يسكن في الأطراف . ومنطق « الذي يسعى » في إيمانه بالرسل ومتابعتهم على دعواتهم ، أنهم لا يسألون الناس أمرا لأنفسهم ، وكذلك المؤمن لا يطلب أجرا على إيمانه ، ومن فلسفته : أن الإيمان فطرى في الإنسان ، وأن العقل ليأبى أن نعبد من لا تغنى شفاعتهم شيئا ، ولا من لا يرفع ضرّا ، ولا يشفى مرضا ولا يفرّج كربة ، وإنه لضلال أي ضلال أن يلجأ الناس لغير اللّه . ووجّه خطابه للمرسلين فأقرّ بربّهم الذي يدعون إليه ، ويبدو أن إقراره المفاجئ أذهل أهل القرية الكفرة ، ولا بد أنه أوقع بينهم الاضطراب ، وأن الأيدي امتدت واشتبك الناس ، ولا بد أنه قد أصيب وقضى نحبه ، فلما مات قال له اللّه تعالى مؤبنا : ادخل الجنة مع الصدّيقين والأنبياء والأبرار ، فدخلها وعاش بها يرزق حيا كما وعد اللّه ، وقد ذهب عنه سقم الدنيا ونصبها ، وتركه يأسه من خسّة أهلها ، وزاد اللّه تعالى في إكرامه لإيمانه وصبره واستشهاده ، فتمنّى لو يعلم قومه بحاله وحسن مآله ، فكان فريدا في حياته وبعد مماته ، ونصح قومه لمّا كان بينهم ، وما يزال ينصحهم بعد أن غادرهم وتوفى عنهم كما جاء في القرآن ، فصار مضرب الأمثال ، فقيل : اثنان في القرآن لم يكفرا باللّه طرفة عين : مؤمن آل فرعون في سورة غافر ، وصاحب يس في سورة يس ، وكلاهما كان صدّيقا . * * *

851 . موسى أوذى من قومه فبرّأه اللّه

في التوراة اليهودية أن موسى تزوّج امرأة حبشية ، وأغضب ذلك قومه ، وتكلم فيه أخوه هارون وأخته مريم ، وفكّرا في استحداث انقلاب ضده ، فليس هو وحده يكلّمه الربّ ، وكلّمهما الربّ كما كلّم موسى ( العدد 12 / 1 ) ، وقال لهما إن ما يظنانه الربّ هو شبه الربّ ، يعنى الربّ في صورة يمكن أن يقبلاها كبشر ، وقال إنهما - أو أي من الأنبياء