تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

3 - مسألة الإعجاز

ممّا يتنافى واحتمال التحريف في كتاب اللّه هي مسألة الإعجاز المتحدّى به . وقد اعتبره العلماء من أكبر الدلائل على نفي التحريف : أمّا احتمال الزيادة ، كما احتمله أصحاب ابن عجرد من الخوارج ، قالوا بزيادة سورة يوسف في القرآن ، لأنّها قصّة عشق ولا يجوز أن تكون وحيا . « 1 » وكما زعمه ابن مسعود بشأن سورتي المعوذّتين ، كان يحكّهما من المصحف ويقول : إنّهما عوذتان وليستا من القرآن . « 2 » فهذا كلّه احتمال باطل ، إذ يستدعي ذلك أن يكون باستطاعة البشرية أن تقوم بإنشاء سورة كاملة تمائل سور القرآن تماما . وقد قال تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
. « 3 » وقال :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ » .
« 4 » وقال :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
. « 5 » وقال :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » .
« 6 » فهذا التحدّي الصارخ يبطل دعوى كلّ زيادة في سور القرآن وآياته الكريمة . وكذا احتمال التبديل ، فإنّ المتبدّل لا يكون من كلامه تعالى وإنّما هو من كلام مبدّله ، والكلام إنّما يسند إلى قائله إذا كانت مجموع الكلمات مستندة إليه لا البعض دون البعض . إذن فاحتمال التبديل ولو في بعض كلمات القرآن يبطل إسناد مجموع الكتاب إليه سبحانه وتعالى . ومن ذلك تعلم فساد ما زعمه الشيخ النوري ومن قبله السيد الجزائري ، ومن لفّ لفّهما بشأن كثير من كلمات قرآنية ، أنّها متبدّلات عمّا جاء في كلامه تعالى . زعموا من
هامش
( 1 ) - الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 128 . ( 2 ) - فتح الباري لابن حجر ، ج 8 ، ص 571 . ( 3 ) - الإسراء 17 : 88 . ( 4 ) - هود 11 : 13 . ( 5 ) - يونس 10 : 38 . ( 6 ) - البقرة 2 : 23 .