تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أنّها القراءة الصحيحة ، ففي مرسلة العياشي : أنّها في قراءة علي عليه السّلام كذا « 1 » ولا يخفى أنّ مسألة اختلاف القراءة لا تمسّ مسألة التحريف ، على ما أسلفنا في بحث القراءات . هذا مضافا إلى أنّ القرآن لا يمكن إثباته - في شيء من آياته وسوره - بخبر الواحد ، حتى ولو كان صحيح الإسناد ! الثاني : أنّ مخاطبة الامّة في هذه الآية يراد بها الخطاب مع أئمّتها ، بدليل أنّهم المسؤولون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية بالذات . وهكذا جاء الاستدلال في حديث القمي . « 2 » وعليه فالمقصود من النزول بيان مورد النزول وشأنه ، وهو عبارة أخرى عن تفسير الآية بذلك . فإنّ التنزيل قد يقابل مع التأويل ، ويكون المراد منه هو التفسير ، وسيجيء مزيد تحقيق عن ذلك . والأرجح هو الاحتمال الأخير ، نظرا لروايات أخرى فسّرت الآية بذلك . قال الصادق عليه السّلام : يعني الامّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم . فهم الامّة التي بعث اللّه فيها ومنها وإليها . وهم الامّة الوسطى وهم خير امّة أخرجت للناس . رواها العياشي في تفسيره . ونحن إذا قارنّا هذه الآية مع الآية السابقة عليها :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 3 » - حيث المراد من الامّة فيها هم بعض الامّة ، بدليل « منكم » - كان المقصود من الامّة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر ، في كلتا الآيتين هم الأئمّة الذين يشكّلون زعامة الامّة ويتحمّلون مسؤولية قيادتها . وقد روى الكليني بإسناده عن الصادق عليه السّلام وقد سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الامّة جميعا ؟ قال : لا ، قيل : ولم ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف والمنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى أيّ من أيّ يقول من
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 195 . ( 2 ) - تفسير القمي ، ج 1 ، ص 110 . ( 3 ) - آل عمران 3 : 104 .