ولا حظتهما بدقّة وفحص كامل ولم أجد لهذه السورة المزيّفة أثرا ولا خبرا فيهما ، بل العكس وجدت صاحب الكتاب ( العلّامة ابن شهرآشوب ) ينكر على القائلين بالتحريف ولو بشطر كلمة ، فضلا عن سورة كاملة ويرفض احتماله رفضا باتّا .
وهكذا نجد المؤلّف ( ابن شهرآشوب ) في كتابه الآخر « متشابهات القرآن » أيضا يؤكّد على رفض احتمال التحريف ويستدلّ على نفي التحريف بآية الجمع « 1 » وآية الحفظ « 2 » ويرى أنّ القرآن كان مجموعا على عهد الرسول صلّى اللّه عليه واله كما هو الآن من غير تغيير ولا تحريف ، ويحمل الروايات بشأن بعض الزيادات ، على إرادة الزيادات التفسيريّة ، لا الزيادة في النصّ . وليس في كلامه ولا إشارة إلى مثل هذه السورة المفتعلة . « 3 »
فيا ترى كيف وجّهوا إليه هذه التهمة المفضوحة ؟ !
وأظنّهم وجدوا من فقدان هذا الكتاب في مكتبات الحوزات العلميّة في العراق وإيران - ولا سيّما في عهد الآلوسي لم يكن لهذا الكتاب عين ولا أثر ، لا في بغداد فحسب بل وفي سائر البلاد القريبة منها - فأخذوا من هذا المجال فرصة إيجاد تلك الشبهة الفاضحة .
وكان شيخنا النوري ( ت 1320 ) الذي كان تائها في غياهب خياله ، قد ركض وراء متاهات أمثال الآلوسي ، وزعم من دسائسهم حقائق ، وأصبح من المغترّين . نعوذ باللّه من غفلات النفوس .
وهكذا العلّامة الآشتياني ( ت 1319 ) قد أخذه من أفواه علماء بغداد ممّن تربّوا على يد علّامتها الآلوسي صاحب التفسير !
إذن لا مستند لهذه السورة المزعومة في كتب الشيعة بتاتا ، ولا نعرف من أين أخذها صاحب الدبستان داعية المذهب الكيواني الصوفيّ الزرادشتي العتيد ، حسبما يأتي .
* * *
هامش
( 1 ) - القيامة 75 : 17 .
( 2 ) - الحجر 15 : 9 .
( 3 ) - راجع : متشابهات القرآن لابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 77 .