ساءَ ما يَعْمَلُونَ » .
« 1 »
وقال بشأن التوراة :
« الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً » .
« 2 »
كان أهل الكتاب يجعلون من كتبهم أجزاء مجزّأة ، يبدون للنّاس منها ما ينفع مقاصدهم ، أمّا ما يضرّ منافعهم فإنّهم كانوا يخفونها . كما كانوا يأوّلون البشارات ويفسّرونها على غير مجراها في البشائر بظهور نبيّ الإسلام .
ومن ثمّ فقد مدح أولئك الّذين أخذوا بالكتاب وعملوا بما فيه من غير تحوير أو تأويل :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ » .
« 3 »
وإليك نماذج من تحريفات في تراجم العهدين لا في لفظهما :
تحريف في البشائر
1 - جاء في سفر التثينة ( أصحاح 18 ، عدد 15 ) : « يقيم لك الربّ إلهك نبيّا من ( وسطك ) من إخوتك مثلي له تسمعون - إلى قوله : - أقيم لهم نبيّا من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فمه ، فيكلّمهم بكلّ ما أوصيه به » . « 4 »
هذه ترجمة قام بها المسيحيون تفاديا في الانطباق على المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام حيث انتسابه إلى بني إسرائيل من جهة امّه . فكان نبيّا مختارا من وسط بني إسرائيل .
لكنّها ترجمة محرّفة ، والصحيح : « من مقربك » ترجمة مطابقة للأصل ، أي من قرابتك ليصحّ كونه من إخوة بني إسرائيل لا من أنفسهم ، فكان منطبقا على نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه واله ، كان من ولد إسماعيل أخي إسحاق الذي كان أبا لبني إسرائيل .
قال الحجّة البلاغي : والمترجمون إنّما ترجموه بذلك تمويها على العامّة . قال :
هامش
( 1 ) - المائدة 5 : 66 .
( 2 ) - الأنعام 6 : 91 .
( 3 ) - الأعراف 7 : 157 .
( 4 ) - الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) ، ص 308 - 309 .