بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
العلم في الإسلام
العلم في الإسلام عبادة :
والعبادة لغة : الخضوع ، وقد تحدد معناها وغرضها في الاصطلاح بالخضوع إلى اللّه تعالى فيما يأمر به وينهى عنه .
والعلم لغة : هو الكشف عن الشّيء لمعرفة حقيقته . والخضوع للّه تعالى والقيام بعبادته يوجب معرفته ، ومعرفته بالرؤية محال لأنّه يرى ولا يرى فهو
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
[ الأنعام : 103 ] . ومحال أيضا أن يكون له مثال
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . وأن يكون له شريك
لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
[ الأنعام : 163 ] . فكيف يمكن أن يعرف ليعبد ويطاع ؟ .
إنّها مهمة الإنسان في الأرض ، وقد زوّده اللّه تعالى بالعقل والحواس للكشف عنه بالتأمل . . وفي ظواهر الكون . . والتّعرّف عليه بآثاره وبديع صنعه وعظيم آياته . أولئك الذين يكشفون هم العلماء .
وقد صوّر القرآن الكريم مظاهر الكون وجذب الأفهام إلى التّأمل في بديع صنعها ، فعرض صورة الأرض وما عليها من جبال وما يجري فيها من أنهار بقوله
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[ النحل : 15 ] .
وفي قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً
. [ النبأ : 6 - 7 ] .
وعرض صورة البحر وما سخر للإنسان من الانتفاع به بقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ النحل : 14 ] .
وبقوله تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ