مخالفة أصول المهنة الطبية :
ذلك أنّ إقدام الطبيب على معالجة المرضى على غير الأصول المعتبرة في علم الطب يحيل عمله من عمل مشروع مندوب إليه إلى عمل محرّم يعاقب عليه . وقد بين الفقهاء أن اتّباع الأصول المعتبرة عند أهل الصنعة يعتبر واجبا على الطبيب وعلى هذا فهو مسؤول عن الإضرار الناتجة عن مخالفته لهذا الواجب .
الجهل :
كأن يكون المتطبب دعيّا على صنعة الطبّ وإنّما غرّ المريض وخدعه بادّعاء المعرفة أو أن تكون له معرفة بسيطة لكنها لا تؤهله لممارسة هذا الفنّ كطالب الطبّ مثلا ، أو أن تكون له معرفة في فنّ من فنون الطبّ ثمّ يتصدّى لممارسة العمل في تخصص آخر .
ويعتبر المتطبب في كلّ هذه الحالات مسؤولا ، إذ أجمع الفقهاء على تضمين الطبيب الجاهل ما تسبب في إتلافه بجهله وتغريره للمريض ، وسبق الحديث : « من تطبّب ولم يعلم منه قبل ذلك طبّ فهو ضامن » .
تخلف إذن المريض :
إنّ ما متع اللّه به الإنسان من أعضاء ومنافع يعتبر حقا له لا يجوز أن يتصرف فيها غيره إلا بإذنه ، وعليه فلا يجوز للطبيب ولا لغيره أن يقدم على مباشرة جسم الإنسان من فحص أو معالجة أو جراحة إلّا بعد حصوله على إذن معتبر من المريض ، أو من وليّه إن لم يكن أهلا للإذن كالصغير والمجنون والمغمى عليه .
وقول الجمهور في المذاهب الأربعة : أن الضمان لا يسقط عن الطبيب الذي عالج بدون إذن المريض . ففي الفتاوى الهندية :
« أمّا إذا كان بغير إذن فهو ضامن سواء تجاوز الموضع المعتاد أو لم يتجاوز » . وخالف ابن القيم وابن حزم فاعتبرا أن لا ضمان إلّا في الخطأ .
تخلف إذن وليّ الأمر :
وهو هنا الحاكم الذي يرعى مصالح الأمّة ويمثله في هذه الأيام في منح الإذن بمزاولة الطب : وزارة الصحة . وعلى هذا يعتبر الطبيب مسؤولا عن عدم التزامه بالحصول على الإذن المذكور ، غير أن إذن ولي الأمر لا يرفع عن الطبيب المسؤولية لو لم يكن مؤهلا لذلك .