عدو آخر بعد المرض . وقد علّق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم البرء بموافقة الدّواء للدّاء ، فللأدوية مقادير معيّنة تفعل بها ، يجب ألا تزيد عنها ولا تنقص .
وفي هذا حثّ للأطباء المسلمين على زيادة معرفتهم ومهاراتهم في الطبّ وعلومه ليتسنى لهذه المعرفة أن تصيب الدّاء بالمقدار المناسب من الدواء .
والتداوي بصورة عامّة سنّة من سنن الإسلام ، يشهد بذلك فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأقواله ، وإذا حدث التباس فهو من فهم سقيم أو ناقص ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو المبلّغ لشرع ربّه قولا وفعلا :
أما أقواله صلّى اللّه عليه وسلّم فما أوردناه أعلاه ، ونذكر منها ما رواه أسامة بن شريك قال : أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه كأنّما على رؤوسهم الطّير فسلّمت ثمّ قعدت ، فجاء الأعراب من هاهنا وهاهنا فقالوا يا رسول اللّه : أنتداوى ؟ فقال : « تداووا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لم يضع داء إلّا وضع له دواء غير داء واحد الهرم » .
كما أن وصفات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم العديدة والتي سنذكرها على صفحات هذا الكتاب لتشير إلى مشروعية التداوي بل وسنيته . ومن ذلك إرسال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعض الأطباء إلى أصحابه .
فقد ورد عن جابر قال بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبيّ بن كعب طبيبا ، فقطع منه عرقا ثمّ كواه عليه » . [ رواه مسلم ] .
وأما فعله صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به » .
وما رواه مسلم عن جابر رضي اللّه عنه : « رمي سعد في أكحله فحسمه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بيده بمشقص ، ثمّ ورمت فحسمه الثّانية » [ و « المشقص » سهم له نصل طويل ] .
فهذه الأحاديث تدلّ على أن التّداوي سنّة قد اتّفق العلماء على جوازه بل إنّ عموم الأمر بالتداوي يدلّ على أنّه أعلى من مرتبة الإباحة فإنّ أقل مراتبه النّدب .
وقد ذهب الشافعية إلى أن التداوي أفضل من تركه . وإلى هذا ذهب أربعة من كبار أئمة الحنابلة ( ابن الجوزي ، وأبو يعلى ، وابن عقيل ، وابن هبيرة ) مخالفين إمامهم .
وعزا النووي مذهب أفضلية التداوي إلى جمهور السّلف وعامة الخلف .
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن التّداوي مباح ، لا بأس بالتداوي وتركه .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 572
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص٥٧٢