تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

التّعاون والتّكافل بين الكائنات الحيّة

إنّ التعاون المتبادل بين الأحياء بأنواعها المختلفة مهم جدا في توفير الغذاء والأمن لها ، وإنّ هذا التّوازن والنّظام في الطبيعة دليل واضح على قدرة اللّه الخلّاق العليم ، وكلّ من شاهد هذه الأمثلة الحيّة في الطبيعة يقف حائرا ومندهشا من هذا السّلوك العاقل المستند على مشاعر حسّاسة ، الّذي يسلكه حيوان غير عاقل وعديم المشاعر أيضا ، ومن الّذين شاهدوا وبحثوا هذه الأمثلة الحية عالم باحث في الطب والفيزيولوجيا يدعى « كينيث ووكر » حيث سجّل مشاهداته في رحلة صيد في شرق إفريقيا كما يلي : * هناك أمثلة عديدة للتّعاون المتبادل بين الحيوانات ما زالت حيّة في ذاكرتي عندما رأيتها في رحلة صيد قمت بها في شرق إفريقيا قبل سنوات ، وشاهدت بأمّ عيني كيف أن قطعانا من الغزلان والحمير الوحشيّة تتعاون فيما بينها في سهول « آهتي » حيث يضعون من يترصّد العدوّ القادم لينبّه القطيع حين قدومه ، ولم أكن خارجا لصيد الحمار الوحشيّ ولكنّي فشلت في اصطياد غزال واحد ، لأنّني كلّما اقتربت من غزال لاصطياده ينبّه الحمار الوحشيّ القطيع بقدومي وبذلك يفلت منّي ، ووجدت هناك تعاونا بين الزّرافة والفيل فالفيل لديه حاسّة سمع قويّة وآذانه الواسعة تعتبر رادارا لاقطا لأيّ صوت مقابل حاسّة بصر ضعيفة ، أمّا الزّرافة فلها حاسّة بصر قويّة وتعتبر كمراصد مرتفعة للمراقبة ، وعندما تتّحد جهود الفريقين لا يغلبان لا من نظر ولا من سمع ولا يمكن الاقتراب من قطعانهما . . والمثال الأغرب هو التّعاون بين وحيد القرن ( الخرطيط ) والطّير الّذي يحطّ على ظهره لالتقاط الطّفيليات الموجودة على جلده ، فكلّما تحسّ الطيور باقترابي تبدأ بإخراج صوت معيّن تنبّه به وحيد القرن باقترابي وعندما يبدأ الحيوان بالهرب تبقى الطّيور على ظهره كأنّها راكبة عربة قطار تهتزّ باهتزازه . ومشاهدات « كينيث ووكر » ما هي إلّا جزء يسير من أمثلة عديدة يمكن لنا أن نشاهدها على التّعاون المتبادل بين الأحياء ، ويمكن للإنسان أن يجد أمثلة لهذا التّعاون بين الحيوانات الّتي تعيش بالقرب منه ، والمهم أن يتفكّر الإنسان في ماهيّة هذه الأمثلة . هل هناك معنى لسلوك كائن حيّ بهذا التّفاني والإيثار إلّا الإلهام الإلهي .
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 553 | يوسف الحاج أحمد