الذّباب
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ الحج : 73 - 74 ] .
كان الإعجاز ، ولا يزال ، عند نزول هذه الآية ، وتحدّاهم اللّه بأنّ المعبودات من دون اللّه عاجزة عن خلق ذبابة ، فالخلق مقصور على الخالق لا ينازعه بذلك منازع ، أمّا التّحدي الآخر والإعجاز الكبير في هذه الآية والسّبق العلميّ فيها هو ما كشفته العلوم المعاصرة :
إنّ الذّباب عندما يأخذ شيئا من طعام يفرز عليه عصارة خاصّة من لعابه ، فتختلط بسرعة كبيرة تقدّر بأجزاء من الثّانية بهذا الطّعام ممّا يسهّل على الذّباب ارتشافه بخرطومه .
وعليه فالطّعام المسلوب ، ولو كان تافها لا قيمة له ، لا يمكن استنقاذه لأنّه يتحوّل كيميائيا إلى مركّب من نوع آخر - بفعل هذه العصارة - قبل أن يدخل في جوف الذّبابة ، وكذلك من يطلب هذا الطّعام المسلوب ضعيف دون استنقاذه .
وفي الآية إعجاز آخر عرف بعد تقدّم علوم الحشرات وهي إمكانيّة نقلها لمسبّبات الأمراض .
فلا يملك البشر . . ولا معبودات البشر من دون اللّه خلق حشرة ضعيفة كالذّباب ، وأكثر من ذلك لا يملكون استنقاذ شيء ممّا يسلبهم الذّباب إيّاه من طعام أو شراب أو صحّة أو حياة ، فهم أضعف من ذلك ، وبالمقابل فاللّه قويّ عزيز ولكنّهم ما قدروا اللّه حقّ قدره .
* * *