فصل الإعجاز في التّاريخ الطّوفان
:
over fiow
تذكر آيات القرآن الكريم كارثة الطّوفان باعتبارها عقابا خاصّا أنزله اللّه على شعب النّبيّ نوح عليه السّلام . قال تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً
[ الفرقان : 37 ] .
وقد حددت الآيات القرآنية بشكل دقيق محتوى السفينة بتنفيذ نوح لأمر اللّه .
قال تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
[ هود : 40 ] .
وقد احتوت الآيات من ( 41 - 49 ) من سورة ( هود ) والآيات من ( 23 - 30 ) من سورة ( المؤمنون ) على أحداث الطوفان بما فيها ( جبل الجودي ) ( وهو قمّة جبال أرارات ) في شرق تركيا .
وأنّ محتويات الآيات القرآنية هذه تتوافق مع العلوم التّاريخية والاكتشافات الأثرية الحديثة ، وهي تخلو من أيّ عنصر مثير للنّقد الموضوعي ، وتختلف أيضا عمّا كانت عليه المعارف البشريّة وقت نزول القرآن الكريم .
وقد أثبت العالم السير ( ليونارد وولي ) رئيس البعثة الّتي شارك فيها المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا الأمريكية عام ( 1920 م ) وقامت هذه البعثة بالحفريات في ( تل العبيد ) شمال مدينة ( أور ) في العراق .
واكتشفت طبقات عميقة من الطمي طمرت فيها الأواني والتّماثيل الفخارية ، وأجزاء من الطّين لا تزال منطبعة عليها آثار أعواد القصب ( البوص ) المضغوط عليها .
وقد استدلّ السير « ليونارد » من الفحص المجهري لكميات الطمي أنّه يتكون من مواد جرفتها المياه ( دفعة واحدة ) من المنطقة الوسطى لنهر الفرات ، بشكل فيضان عظيم ارتفاعه لم يكن أقل من خمسة وعشرين قدما ( وقد ورد في نصوص التوراة أنّ ارتفاع الطوفان بلغ 26 قدما ) .