تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

نظرية الخيوط العظمى

إنّ السّماء التي زيّنها الخالق بمصابيح أي بنجوم وكواكب ومجرّات ليست إلّا السّماء الدنيا التي نراها من أي مكان قال تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
[ الملك : 5 ] . وإنّك إن كنت على سطح الأرض أو من داخل المجموعة الشمسية أو المجرة أو خارجها . فإنّك تراها بصور وبألوان مختلفة ولكنّها هي هي نفس السّماء ، بما فيها من كواكب ونجوم ومجرات . الآية التّالية تؤكّد هذا الفهم قال تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
[ ق : 6 ] . فالسماء تذكر هنا في صيغة المفرد ، فالسماء التي بناها وزينها الخالق هي السّماء التي نراها فوقنا ، أمّا بالنّسبة للسماوات الأخرى فما نفهمه من الآيات الأخرى إنّهنّ متطابقات قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
[ نوح : 15 ] . أي أنها خارج السماء الدنيا ومحيطة بها ولكنّا لا نستطيع أن نراها لاتساع السّماء الدنيا هذا الاتساع الهائل . . فالسماء الدنيا بالنسبة لنا هي الكون الذي ندرسه والذي لم نبلغ أطرافه أو نهايته حتى نرى ما وراءه ، لقد خطى الإنسان خطوات واسعة في مجال العلم والتكنولوجيا . وخاصّة في النّصف الثاني من القرن العشرين واستطاع أن يخرج من أقطار الأرض ، فهل نأمل أن يستطيع الإنسان في وقت من الأوقات أن يخرج من أقطار السّماء الدّنيا أي من أقطار ما نسميه بكوننا ؟ إن القرآن الكريم يترك لنا إمكانية حدوث ذلك قال تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
[ الرحمن : 33 ] . فإنّ خروج الإنسان من أقطار السّماء هو أمر في منتهى الصّعوبة إن كان أصلا ممكنا ، ولذلك فنحن نرجّح بأنّ الجنّ هم المقصودون بالنّفاذ من أقطار السّماوات وبأنّ الإنس هم المعنيون بالنفاذ من أقطار الأرض ، والصعوبات التي يقابلها الإنسان إذا حاول الخروج من أقطار السماوات تعود أصلا إلى طبيعة تكوينه وخلقه ، فالإنسان خلق من مادّة ، والمادّة صورة مركّزة من صور الطّاقة ، ولها كتلة ضخمة ، بخلاف صورة الطاقة الأخرى