الإخبار عن خروج عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى العراق
روى ابن حبان في صحيحه ، عن عليّ بن أبي طالب ، قال : قال لي عبد اللّه بن سلام ، وقد وضعت رجلي في الغرز وأنا أريد العراق : لا تأت أهل العراق ، فإنّك إن أتيتهم أصابك ذباب السّيف بها ، قال عليّ : وأيم اللّه لقد قالها لي رسول اللّه .
قال أبو الأسود : فقلت في نفسي : ما رأيت كاليوم رجلا محاربا يحدّث النّاس بمثل هذا .
الإخبار عن وقعة الجمل بين أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقوم السّاعة حتّى تقتتل فئتان عظيمتان ، بينهما مقتلة عظيمة ، دعواهما واحدة » .
قال النووي : هذا من المعجزات ، وقد جرى هذا في العصر الأول . وقال ابن حجر :
المراد بالفئتين جماعة علي وجماعة معاوية ، والمراد بالدعوة الإسلام على الراجح ، وقيل المراد اعتقاد كل منهما أنّه على الحقّ . قلت : والمعركة كانت بين عائشة ومن معها كطلحة والزبير غفر اللّه لهم ، وعلي رضي اللّه عنه ومن معه ، وكانت مقدمة لمعركة صفين ، واللّه تعالى أعلم .
الإخبار عن قضاء اللّه جلّ وعلا وقعة صفّين بين المسلمين
روى مسلم ، وابن حبان في صحيحيهما ، عن أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يكون في أمّتي فرقتان ، تمرق بينهما مارقة ، يقتلها أولى الطّائفتين بالحقّ » .
قال النووي رحمه اللّه تعالى : ( مارقة ) يعني الخوارج قال في جامع الأصول : من مرق السّهم في الهدف إذا نفذ فيه وخرج ، والمراد أنّه يخرج طائفة من المسلمين فيحاربهم .
وجاء في بعض الروايات : « يكون أمتي فرقتين فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق » . قال الطيبي : قوله « يلي » صفة مارقة أي يباشره قتل الخوارج أولى أمتي بالحق . قال الخطابي : اجمعوا أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من المسلمين يجوز مناكحتهم وذبحهم وشهادتهم كذا في المجمع . ( عند فرقة من المسلمين ) : أي عند افتراق المسلمين واختلافهم فيما بينهم . وقد وقع الأمر كما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ في سنة ست وثلاثين وسبع وثلاثين وقعت المقاتلة بين عليّ والزبير وطلحة ، وبين عليّ ومعاوية رضي اللّه عنهم وكان عليّ إماما حقّا ، فخرجت الخوارج من نهروان وكان إمامهم ذا الثدية الخارجي فقاتل عليّ رضي اللّه عنه معهم ( يقتلها ) أي المارقة وهي الخوارج ( أولى الطائفتين بالحق ) متعلق بأولى أي