الكون ، ولكن لو كان هذا صحيحا لتمّ اكتشاف جسيمات هذه المادة بما يخرج منها من إشعاعات وحرارة ، وهذا لم يحدث ، وهنا وجد العلماء أنفسهم أمام مأزق حرج .
وأعاد العلماء حساباتهم بالنّسبة لكتلة مادة الكون المنظور ، فأضافوا إليها المادة الموجودة في الثقوب السوداء المنتشرة في الفضاء الكوني ، والمادة الناشئة عن انفجار النجوم بين المجرات ، وجسيمات النيوترينو السابحة في الكون ، وكذلك الأشعة الكونية ، وبعد هذه الإضافات لم تزد كتلة الكون المنظور عن 30 % في أحسن الافتراضات من الكتلة التي ينبغي أن يكون عليها الكون ، حيث هناك 70 % من الكتلة مفقود .
وأمام استمرار هذا المأزق اقترح بعض العلماء تفسيرا لطبيعة تكوين المادة القاتمة ، مفاده وجود جسيمات من نوع جديد تدخل في تركيبه ، وتعرف باسم الجسيمات الثقيلة ضعيفة التفاعل (
Weakly interactive massive paticles
) التي تعرف اختصارا باسم (
WIMP
) ولكن هذه الجسيمات لم تكتشف بعد بكافة الأجهزة المتاحة .
واقترح علماء آخرون أن هذه المادة قد تكون نوعا من الأربطة الكونية (
Cosmic Strings
) وهي تشبه إلى حدّ ما الأشرطة الطويلة للحامض النووي (
DNA
) التي تحمل العوامل الوراثية للجنس البشري داخل كل خلية ، فكذلك الأربطة الكونية تربط بين المجرات وبين النجوم داخل المجرات .
ومنذ أوائل الثمانينيات أخذ العلماء في البحث عن أشياء غير مألوفة لنا قد تدخل في تركيب هذه المادة القاتمة ، وترتب على ذلك ظهور نظرية الثقوب البيضاء (
White Holes
) على أساس أن كل مجرة تحوي في قلبها ثقبا أبيض ذا كثافة عالية جدّا تعمل على مدّ المجرة بالمادة ، ولكننا لا نرى هذه الثقوب أو نلاحظها بعكس الثقوب السوداء التي نلاحظها خاصة الإشعاعات العارمة التي تنطلق عند حافتها عند ابتلاعها لنجم عملاق مجاور .
فالثقوب البيضاء لا نراها ولا نلاحظها ، لأنّ كثافتها لا نهائية تأسر الضوء ، ولكنها تمد المجرة بالتوازن والاستقرار والجاذبية اللازمة للاحتفاظ بالنجوم في مجالها ، ولكن المشكلة أنّ هذه النظرية لم تشرح لنا كيف تكونت الثقوب البيضاء مثلما نعرف عن الثقوب السوداء .
وتبقى مشكلة المادة القاتمة والكتلة المفقودة لغزا لا زال يحير علماء الفلك ويبحثون عن تفسير له . واللّه تعالى أعلم وأحكم .