وقال المغيرة عند ذلك : أشهد أني سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن ابني هذا سيد » الحديث وقال في آخره : فجزاك اللّه عن المسلمين خيرا انتهى وفي صحة هذا نظر من أوجه :
الأول : أن المحفوظ أن معاوية هو الذي بدأ بطلب الصلح كما في حديث الباب .
الثاني : أن الحسن ومعاوية لم يتلاقيا بالعسكرين حتى يمكن أن يتخاطبا وإنما تراسلا ، فيحمل قوله « فنادى يا معاوية » على المراسلة ، ويجمع بأن الحسن راسل معاوية بذلك سرا فراسله معاوية جهرا ، والمحفوظ أن كلام الحسن الأخير إنما وقع بعد الصلح والاجتماع كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في « الدلائل » من طريقه . والثالث أن الحديث لأبي بكرة لا للمغيرة ، لكن الجمع ممكن بأن يكون المغيرة حدث به عندما سمع مراسلة الحسن بالصلح وحدث به أبو بكرة بعد ذلك ، قال ابن بطال : سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب اللّه وسنة نبيه ، ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس فسميت سنة الجماعة لاجتماع الناس وانقطاع الحرب . وبايع معاوية كل من كان معتزلا للقتال كابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة ، وأجاز معاوية الحسن بثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة جمل ، وانصرف إلى المدينة ، وولى معاوية الكوفة المغيرة ابن شعبة ، والبصرة عبد اللّه بن عامر ورجع إلى دمشق .
موت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ فاطمة ابنته بعده
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن عائشة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا فاطمة ابنته فسارّها فبكت ، ثمّ سارّها فضحكت ، فقالت عائشة فقلت لفاطمة : ما هذا الّذي سارّك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبكيت ، ثمّ سارّك فضحكت ؟ قالت : سارّني فأخبرني بموته فبكيت ، ثمّ سارّني فأخبرني أنّي أوّل من يتبعه من أهله فضحكت .
قال النووي رحمه اللّه تعالى : هذه معجزة ظاهرة له صلّى اللّه عليه وسلّم بل معجزتان ، فأخبر ببقائها بعده وبأنها أول أهله لحاقا به ، ووقع كذلك ، وضحكت سرورا بسرعة لحاقها . وفيه إيثارهم الآخرة ، وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا . واللّه تعالى أعلم .
ذكر الإخبار عن أوّل نسائه صلّى اللّه عليه وسلّم لحوقا به بعده
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : قال