فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
[ الفرقان : 61 ] . ويلاحظ أنّ القرآن إذا تحدّث عن القمر وصفه دائما بأنه منير . . فالإنارة صفة للقمر دائما .
وإذا عدنا إلى اللغة العربية لنتبين المعنى الدقيق لكل من ( سراج ، ومضيء ) و ( منير ) ولنقف على مظاهر الفرق بينهما نجد أنّ الشيء لا يقال عنه ( سراج ) أو ( مضيء ) إلّا إذا كان يعكس ضياء لا حرارة فيه . . كما أنّك لا تقول عن الشيء ( سراج ، أو مضيء ) إلّا إذا كان الشعاع منبعثا من جوهره . . وتقول عنه ( منير ) إذا انعكس عليه الضوء من جرم آخر . .
وبناء على هذا البيان اللغوي تكون الآية ناطقة بأنّ الشمس جرم ملتهب وأنّ القمر جسم بارد لا حرارة فيه ، وإنّما يكسب نوره من الشمس .
تعدّد الشّموس
قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
[ فصلت : 37 ] .
إنّ نون النّسوة والتي هي للجمع في قوله تعالى
خَلَقَهُنَّ
فيها إشارة إلى تعدد الشموس والأقمار . . وهذا ما أثبته العلم .
ففي الفضاء تسير مجموعات شمسية مع كواكبها التي هي مثل شمسنا وأعظم منها ولكلّ كوكب قمر تابع له أو أكثر من قمر . . فسبحان المسيّر لتلك الأجرام بدقّة وانتظام .
لقد اكتشف علماء الفلك أنّ الشموس تزيد عن مائتي مليون شمس ، هذا ما تمّ اكتشافه فما بالك بالذي لم يتم كشفه حتى الآن .
القمر كان مشتعلا ثمّ انطفأ
لقد كشف العلم أخيرا أنّ القمر كان مشتعلا في القديم ثمّ محي ضوؤه وانطفأ وهذا السّرّ لم يعرف إلّا قريبا ، وبعد أن تيسرت الآلات للباحثين . . جاء ذلك في قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
[ الإسراء : 12 ] .
فآية الليل القمر ، وآية النّهار الشمس ، ومحونا آية اللّيل أي طمسناها وأزلنا ضوءها والمحو