كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مزّقه فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمزق ملكه كل ممزق فكان كذلك . قال الخطابي :
معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك ، وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به ، ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا ، فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعد .
قتال التّرك والأعاجم
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تقوم السّاعة حتّى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم ، حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجانّ المطرقة ، نعالهم الشّعر » . وقال سفيان مرّة : وهم أهل البارز .
* قال الحافظ في الفتح : قوله : ( حمر الوجوه فطس الأنوف ) الفطس الانفراش ، وفي الرواية التي قبلها « دلف الأنوف » جمع أدلفة وهو الأشهر ، قيل معناه الصغر ، وقيل الدلف الاستواء في طرف الأنف ليس بحد غليظ ، وقيل تشمير الأنف عن الشفة العليا ، ودلف جمع أدلف مثل حمر وأحمر ، وقيل الدلف غلظ في الأرنبة وقيل تطامن فيها ، وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته ، وقيل قصره مع انبطاحه .
قوله : ( ووجوههم المجان المطرقة ) قيل إن بلادهم ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور ، قال البيضاوي : شبه وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها .
قوله : ( نعالهم الشعر ) قيل المراد به طول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال ، وقيل المراد أن نعالهم من الشعر بأن يجعلوا نعالهم من شعر مضفور .
قوله : ( وقال سفيان مرة وهم أهل البارز ) قال القابسي معناه البارزين لقتال أهل الإسلام ، أي الظاهرين في براز من الأرض كما جاء في وصف علي أنه بارز وظاهر ، ويقال معناه أن القوم الذين يقاتلون ، تقول العرب هذا البارز إذا أشارت إلى شيء ضار ، وقال ابن كثير : قول سفيان المشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه اشتبه على الراوي من البارز وهو السوق بلغتهم ، وقيل البارز ناحية قريبة من كرمان بها جبال فيها أكراد فكأنهم سموا باسم بلادهم ، والذي في البخاري بتقديم الراء على الزاي وهم أهل فارس ، وقد ظهر مصداق هذا الخبر ، وقد كان مشهورا في زمن الصحابة حديث : « اتركوا